منتديات طلبة بلا حدود نلتقي لنرتقي


 

الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 بحث حول الفقر في الوطن العربي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
khirou055

عضو جديد


عضو جديد


عدد المساهمات : 2
نقاط : 2843
تاريخ التسجيل : 16/02/2010

مُساهمةموضوع: بحث حول الفقر في الوطن العربي   السبت فبراير 27, 2010 2:19 am

المقدمة
تعتبر قضية مثل قضية الفقر ظاهرة جد مهمة في تحديد الملامح العامة لأي اقتصاد من اقتصاديات الدول، فهي تمس كل الدول سواء كانت متقدمة أو متخلفة، و هي ظاهرة اقتصادية و اجتماعية لكل الشعوب و الحضارات على مر العصور أشارت إليها مختلف الأديان من خلال دور الأغنياء نحو الفقراء، كما يعتبر الفقر قدر الغالبية العظمى من الناس في البلدان المتخلفة فهو ليس جديدا، و إنما الجديد هو إدراك هذا الفقر والعمل على القضاء عليه. أما ما جعل من قضية الفقر تنتقل من نوعية القضايا المحلية الخاصة بالدولة إلى قضية عالمية، فهو التصنيف الذي أدخلته هيئة الأمم المتحدة و الذي يقوم على تصنيف البلدان إلى غنية و فقيرة، و بذلك توسعت ظاهرة الفقر إلى مجال العلاقات الدولية.
فما مفهوم الفقر؟ و هل هو متعلق دائما بالماديات؟ و ما العلاقة بينه وبين البنى الاقتصادية والاجتماعية للدول الفقيرة؟ و هل السياسات المتبعة للقضاء عليه هي حقا سياسات ناجحة؟

الفصل الأول:
ماهية الفقر و أنواعه و أسباب انتشاره في الوطن العربي.
المبحث الأول: ماهية الفقر و أنواعه.
يمكن تعريف الفقر لغة بالنقص والحاجة، فالفرد لا يكون فقيرا إلى شيء ما إلا إذا كان في حاجة إليه لعدم توفره أو نقصانه.
و يعرفه المؤلف عبد الرزاق الفارس في كتابه "الفقر و توزيع الدخل في الوطن العربي" بانه " عدم القدرة على تحقيق مستوى معين من المعيشة المادية يمثل الحد الأدنى المعقول والمقبول في مجتمع ما من المجتمعات في فترة زمنية محددة".
ولقد تطور مفهوم الفقر في العصر الحديث، باعتباره الحاجة إلى الشيء الغائب أو الناقص إلى غياب القدرة على تحقيق الحاجة، ولقد قامت الهيئات الدولية، بتحديد عتبة الفقر حسب محتوى المعيشة في كل بلد، مقدرة هذه العتبة بمعدل دخل فردي لا يتجاوز الدولارين في اليوم، أما دون الدولار الواحد فهو علامة على الفقر المدقع.
فالفقر أضحى حاليا إشكالية محيرة في العصر الراهن، فرغم التقدم التكنولوجي الكبير الذي شهده العالم، ارتفاع وتأثر الإنتاج العالمي بشكل غير مسبوق.والتطور الاقتصادي المذهل في حياة البشرية. لازال الفقر يشكل التحدي الأكبر الذي يطرحه العالم، وضمن هذا السياق من المفيد الإشارة إلى أن كبار منظري السوسيولوجيا الدولية أمثال (Fred Haliddie ) و(Antonnie Guidenz )، يعتبرون الفقر وسوء توزيع الدخل العالمي هما التحدي الأكبر الذي يواجه عالم القرن الواحد والعشرين.
و يمكن التمييز بين نوعين من الفقر:
- الفقر الثابت المتواصل و هو جماعي هيكلي.
- الفقر الطارئ أو الظرفي الناجم عن أزمة اقتصادية و عسكرية أو سياسية عابرة أو كارثة طبيعية و الذي يمكن تجاوزه بالتضامن الشعبي و الدولي.
هذا و يعتبر الفقر سمة رئيسية في الوطن العربي رغم المواد الاقتصادية الكبيرة فدول العالم العربي تنقسم من حيث الثروة و الفقر إلى:
1) مجموعة الأقطار النفطية الغنية و تضم مجلس التعاون الخليجي و ليبيا.
2) مجموعة الأقطار متوسطة الدخل: الجزائر، مصر، العراق، الأردن’ سويا، المغرب، تونس.
3) مجموعة الأقطار الفقيرة: السودان، اليمن، الصومال، موريتانيا، جيبوتي، فلسطين.
و لقد صدر منشور في الأمم المتحدة في مارس 1999 تعرض للصور و الأشكال التي يتخذها الفقر و التي تتضمن انعدام الدخل و الموارد المنتجة الكافية لضمان مستوى معيشي لائق. و من مظاهره الجوع، و سوء التغذية، سوء الصحة و محدودية التعليم، و غيره من الخدمات الأساسية، إضافة إلى انعدام المشاركة في صنع القرارات في الحياة المدنية والاجتماعية.
المبحث الثاني: أسباب انتشار الفقر في الوطن العربي:
ترجع ظاهرة الفقر في الوطن العربي إلى عدة عوامل منها الداخلية و منها الخارجية، ذلك أن برامج التنمية الاقتصادية و الاجتماعية لم تنطلق من رؤى و حاجات داخلية بل أتت في سياق تنفيذ إستراتيجية اقتصادية وضع أسسها البنك الدولي و صندوق النقد الدولي. و مع اعتماد تلك الدول على أسعار النفط فان التقلبات و التراجعات في أسعاره أدى إلى تراجع دور الدولة في الشأن الاجتماعي.
و تترتب على السياسات الاقتصادية في البلدان العربية ذات الدخل المتوسط و المنخفض ضعف مساهمة الفقراء في هيكل السلطة. كما أن انحياز السلطة إلى الفئة الغنية دون الفقيرة أدى إلى اتساع مقاييس اللامساواة في كل البلدان العربية إجمالا.
كما لا تقتصر أسباب انتشار الفقر على ندرة الموارد الطبيعية و السياسات الاقتصادية للدولة بل أيضا على اتجاهات الاقتصاد العالمي حيث أن اتساع الفقر في البلدان العربية يعود في جانب أساسي منه إلى تبني سياسات الليبرالية الجديدة و ذلك من خلال توسيع حالة الانفتاح الاقتصادي دون النظر إلى الواقع والتاريخ الاقتصادي ما أدى إلى مضاعفة أرباح المراكز الاحتكارية في العالم و الذي بدوره أدى إلى اتساع دائرة اللامساواة و إعادة إنتاج الفقر في البلدان العربية التي كانت في طور النمو.
كما أن قضايا الفساد في العالم تصل إلى القمة و لكن في الوطن العربي فإنها مغطاة و غير شفافة، و كذلك قضية الإنفاق العسكري التي تجعل من هذا القطاع المستفيد الأكبر من الميزانية السنوية للدولة ما يساهم في تهميش القطاعات الهامة الأخرى مثل البحث و الابتكار.
هجرة الكفاءات لغياب البيئة المجتمعية و الإمكانات التي تساعدها في القيام بدورها المنشود في منظومة المعرفة و في نهضة بلادها.
ضعف المنافسة في الاقتصاديات العربية من خلال تركز الإنتاج في الأنشطة الأولية و ندرة الشركات المتوسطة و الكبيرة و غلبة المشروعات الصغيرة و الصغرى.

الفصل الثاني: مؤشرات الفقر في الوطن العربي.
المبحث الأول: البنية الاجتماعية و الاقتصادية و علاقتها بالفقر في الوطن العربي.
تؤثر كل من البنية الاجتماعية و الاقتصادية في بعضها البعض في عدد من الصلاة و الدالات أهمها:
نمط الإنتاج و التقانة المتضمنة في قوى الإنتاج من عمال و رواد أعمال و المهارات التي يتمتع بها هؤلاء و التجهيزات من معدات و أجهزة ينفذ بها النشاط الإنتاجي.
كما أن المؤسسات و البنى الاقتصادية و الاجتماعية تؤثر في أنماط تكوين المعارف و التقانات التي يعتمد عليها نمط الإنتاج و معدلات النمو فيه و مستوى المعيشة والتقدم فيها و القدرة على إدامة النمو و التقدم. ذلك أن العمل الذي يمارسه الفرد يوما بعد يوم لابد و أن يؤثر بالغ التأثير في تكوين عقليته و أن الموقع الذي يحتله المرء في العملية الإنتاجية يحدد نظرته إلى الأشياء و موقفه من الأمور التي يتعامل معها.
فمثلا بناء مجتمع المعرفة يتجه نحو الاستثمار المنتج لا الاستثمار في الأصول العقارية التفاخرية، حيث يرفع من الإنتاجية و القدرات التنافسية للاقتصاد و هو نمط الاستثمار المحفز بشدة للنمو الاقتصادي. و العلاقة العكسية صحيحة أيضا أي أن الاستثمار المنتج يؤدي الى مجتمع المعرفة كما يؤدي مجتمع المعرفة إلى الاستثمار المنتج.
غير أن البنية الاقتصادية في الدول العربية تتسم في مجملها بالاعتماد على استنضاب المواد الخام و على رأسها استخراج النفط بالطبع، و تجدر الإشارة إلى أن الاعتماد على النفط يكاد يكون كاملا في دول مجلس التعاون الخليجي و ليبيا و العراق و الجزائر بينما تعتمد بلدان عربية أخرى على النفط كمصدر رئيسي و إن لم يكن وحيدا للناتج الاقتصادي مثل مصر و سوريا و اليمن و السودان. حيث يزين نمط الإنتاج هذا استقدام الخبرة من الخارج مما ينتهي إلى إضعاف الطلب المحلي على المعرفة ويهدر فرص إنتاجها محليا و توظيفها بفعالية في النشاط الاقتصادي .
و أول ما يترتب على ذلك الاتجاه نحو سلوك الإنفاق و الاقتناء و يبعد عن الأذهان تجشم المخاطرة و المصاعب المصاحبة للاستثمار و تنظيم الإنتاج في مجتمعات مازالت بنيتها التنظيمية والاقتصادية تتسم بالهشاشة وانخفاض الكفاءة.

المبحث الثاني: توزيع الدخل و الفقر.
يعتبر الدخل احد المؤسسات الأساسية لمستوى معيشة الفرد و الأسرة و السكان على المستوى الكلي، و يحدد توزيع الدخل نمط تقسيم ثروة الدولة على مواطنيها. وتحد قلة البيانات الشاملة و القابلة للمقارنة من إمكانية إجراء تحليل معمق و شامل لتوزيع الدخل في المنطقة العربية، و مما يزيد الأمر صعوبة أن منظمات الأمم المتحدة التي تجمع البيانات و تحللها تستخدم تغطية جغرافية مختلفة. فمثلا لا تشمل بيانات البنك الدولي حول مجموعة الشرق الأوسط و شمال أفريقيا ثلاثة بلدان خليجية مصنفة كبلدان عالية الدخل و هي الكويت و قطر و الأمارات العربية المتحدة كما أنها لا تشمل السودان و الصومال و جيبوتي و موريتانيا و جزر القمر حيث تدخل جميعها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء، كما تشمل بيانات بلد غير عربي و هو إيران.
ومع ذلك فقد جرت بعض المحولات لدراسة أنماط توزيع الدخل و انتشار الفقر في المنطقة العربية و رغم صعوبتها فقد قدمت تحليلات دقيقة و جديرة بالاهتمام. و في بحثهما المشترك عن تخفيف حدة الفقر في منطقة الشرق الأوسط و شمال أفريقيا للفترة ما بين 1970-2000 اظهر ريتشارد ادامز و جون بيغ أن بلدان الشرق الأوسط و شمال أفريقيا تتمتع بأقل مستوى للفقر شيوعا و عمقا من بين مجموعات الدول النامية حيث تقل نسبة السكان الذين يعيشون على دولار واحد أو اقل في اليوم عن 2.5% و هو مستوى الفقر المدقع الذي حددته أهداف التنمية الألفية.
و تبين حسابات ادامز و بيغ أن توزيع الدخل في منطقة الشرق الأوسط و شمال أفريقيا تشكل حاليا أكثر نظم توزيع الدخل مساواة في العالم و ذلك راجع إلى الهجرة للعمل في الخارج و التحويلات الخارجية للمغتربين اللتين أفادتا بشكل خاص الشرائح الأفقر سواء مباشرة من خلال التحويلات إلى الأسر الفقيرة أو بشكل غير مباشر من خلال أثرهما على سوق العمل.
و يؤكد تحليل أجراه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لنسبة حصة الأغنياء لحصة الفقراء من الدخل في سبعة بلدان عربية توافرت عنها بيانات الانخفاض النسبي لدرجة اللامساواة في الدخل في المنطقة العربية اعتمادا على معامل جيني. و هو معامل يقيس عدم المساواة في توزيع إجمالي الدخل أو الاستهلاك و تتحسن المساواة مع انخفاض قيم المعامل و تسوء مع ارتفاعها. و يتسم توزيع الدخل في المنطقة العربية بدرجة اقل من اللامساواة مقارنة بالمناطق النامية الأخرى و ذلك راجع إلى:
أولا: نظام التكافل الاجتماعي بين الأسر السائد في البلدان العربية في أوقات الأزمات والعسر حيث تقوم من خلاله المنظمات الخيرية والدينية بإعادة توزيع الدخل و تشجيع فريضة الزكاة و سنة الصدقة الموسرين على إعادة توزيع الدخل لصالح الفقراء.
ثانيا: تقدم العديد من البلدان العربية الدعم بصورة رئيسية لموظفي الدولة العسكريين و المدنيين مما يمكن المستفيدين من الحصول على السلع الاستهلاكية بأسعار تقل عن الأسعار السائدة في السوق.
بالإضافة إلى الآليات الرسمية في تحسين توزيع الدخل و تخفيف حدة الفقر المدقع في العديد من البلدان العربية.
المبحث الثالث: ديناميات الفقر و اللامساواة في غمرة نمو غير مستقر.
- فقر الدخل – الفقر البشري – اللامساواة في الدخل.
تتمثل هذه الديناميات في العلاقة بين البطالة و الفقر في البلدان العربية حيث ندرك أن الحصول على وظيفة لا يعني التحرر من الفقر و برغم التفاوت في درجات الفصل بين بلد عربي و آخر يبقى هذا الأمر واقعا في حالات عديدة حيث لا يعني حصول المرء على عمل انه صار قادرا على تلبية حاجاته الأساسية و مهما كانت طبيعة المعايير المستخدمة لقياس الفقر فان البيانات المتوافرة عن كل بلد تشير إلى أن عدد الفقراء يتجاوز عدد العاطلين عن العمل بنسبة معينة.
و يمكن قياس عدم الاستقرار الاقتصادي الملازم للفقر من منظورين:
- الأول: هو فقر الدخل الذي يحدد مستوى رفاه الأفراد على أساس دخلهم حيث يعرف فيه رفاه الأفراد بما يتوافر لهم من سلع و خدمات و ذلك بناءا على الإنفاق الاستهلاكي الحقيقي لهم.
- الثاني: هو الفقر البشري الذي يذهب إلى ما هو ابعد من الناتج المحلي الإجمالي ليشمل مفهوما أوسع للرفاه و يعرف فيه رفاه الفرد بما يحصل عليه من دخل و بأبعاد حياتية أخرى ذات قيمة مثل التعليم و الصحة و الحرية السياسية.
و فيما يضل فقر الدخل هو المقياس المعتمد أكثر من سواه لدى واضعي السياسات في كل أنحاء العالم فان استخدام الفقر البشري و ما يتعلق به من مؤشرات التنمية البشرية يعطي صورة أكثر شمولا عن العلاقة المركبة المتعددة الجوانب بين الدخل و مستور الرفاه.
و من ثم فان الفقر لا يتعلق فقط بانخفاض الدخل أو الإنفاق و لا بعدم التمكن من تلبية الاحتياجات الأساسية. بل يعني أساسا الحرمان من القدرات البشرية. فعلى الرغم من التوسع الكمي الضخم في مجال التعليم ما زال معدل الأمية مرتفعا و لا يزال مستوى تراكم رأس المال البشري مقدرا بمتوسط سنوات الفرد التعليمية أدنى من مستواه في شرق آسيا. و هناك دلائل تنبئ عن نوعية رديئة و ربما آخذة في التدهور لرأس المال البشري، ما يؤدي إلى تقليل الفرص في الوظائف الجيدة.
كما أن الفقراء يعانون أيضا و قبل كل شيء من قلة إمكان التوصل إلى رأس المال المادي، و خصوصا الأراضي و المياه في المناطق الريفية، و بسبب ضعف قدراتهم سواء التعليمية أو المادية فان تمثيلهم في المؤسسات الاجتماعية و السياسية يصبح هامشيا الأمر الذي يزيد من حدة عجزهم.

الفصل الثالث: سياسات القضاء على الفقر.
المبحث الأول: السياسات الاجتماعية المتكاملة و العوائق.
و هي سياسة لم تتبناها البلدان العربية إلا في الآونة الأخيرة، تهدف إلى معالجة الفقر و اللامساواة و التنمية الاقتصادية و الاجتماعية باعتبارها قضايا متداخلة و مترابطة كل الترابط، و ذلك من خلال التركيز على الاستثمار و الإنتاج لا على إعادة التوزيع و الاستهلاك.
 السياسات:
- رفع معدلات النمو الاقتصادي بحيث تتجاوز معدلات التكاثر السكاني من اجل إحداث تأثير مباشر و ايجابي في مستويات الدخل و إعطاء أولوية للدعم المالي للمشروعات التجارية الصغيرة الحجم ما سيفضي إلى تحسن كبير في المستقبل الاقتصادي للفقراء.
- تمكين الفئات الاجتماعية كافة من المشاركة في مسيرة التنمية من خلال تكافؤ الفرص و التوزيع العادل للمنافع.
- استهداف الفقر في كل الإجراءات المتعلقة بالأمن الاجتماعي و الارتقاء بظروف الفقراء المعيشية عن طريق تطوير البنية التحتية المادية و الاجتماعية في البيئة التي يعيشون فيها.
- تيسير الانتفاع ببرامج التعليم والتوعية و التربية.
- القيام باستثمارات اقتصادية في المجالات الحافلة بفرص العمل المتاحة للفقراء.
- زيادة التمويل والتخفيف من التعقيدات البيروقراطية في شبكات الأمان الاجتماعي و في تقديم الخدمات الاجتماعية.
 العوائق:
- النزاعات و الاحتلالات في المنطقة و ما ينطوي عليه من زيادة النفقات العسكرية على حساب الإنفاق في المجال الاجتماعي.
- إخفاق النظام التعليمي في بناء القدرات المهنية والعلمية .
- ضعف انساق الخدمات الاجتماعية و تدني مستواها جراء غياب العناصر القيادية المناسبة و عدم الكفاءة الإدارية و العزوف عن تمكين الفئات المستهدفة و ضالة قاعدة التمويل والموارد البشرية.
- نقص التمويل من اجل تكرار المشاريع الناجحة على نطاق أوسع.
- التوزيع غير المتوازن للاهتمام السياسي و الموارد المالية بين المناطق الريفية و الحضرية.
- خبرة المجتمع المدني المحدودة في تنفيذ عمليات التنمية و برامجها.
- التمركز البيروقراطي و غياب التنسيق في ما بين الهيئات الحكومية و بينها و بين الأطراف الفاعلة و المؤثرة في المجتمع المدني.
- خضوع السياسات الاجتماعية لإدارة معالجة الأزمات القصيرة الأمد بدلا من استرشادها برؤية بعيدة النظر على المدى الطويل.

- المبحث الثاني: فجوات في السياسات المعتمدة للقضاء على الفقر.
أولا: الضعف البنيوي في الاقتصاديات العربية كان من النتائج الواضحة للاستمرار في الاعتماد على النمو المتقلب المدفوع بقوة النفط. و اتسم النمو الاقتصادي نفسه بالتعثر و الهبوط و بموازاة ذلك كان أداء القطاعات الإنتاجية و بخاصة التصنيع ضعيفا و غير تنافسي.
ثانيا: اثر نموذج النمو هذا سلبا في سوق العمل بحيث باتت البلدان العربية تعاني أعلى معدلات البطالة في العالم اجمع، يضاف إلى ذلك كما يبين تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2004 أن هذا النموذج أصبح غير ملائم في بيئة معولمة أصبحت فيها المعرفة أكثر من رأس المال و القوة العاملة هي التي تشكل الركن الأكبر للقيمة المضافة في الاقتصاديات التنافسية و لم تتحرك البلدان العربية في معظمها بالسرعة اللازمة لتحسين نوعية التعليم و التحفيز ، و الابتكار المحلي ، و الانتقال إلى نماذج تنموية ترتكز على التقانة. و بذلك غدة عاجزة عن توفير فرص كافية للعمل و بأجور مناسبة لملايين العرب و جلهم من الشباب.
ثالثا: يعد الفقر في البلدان العربية ظاهرة أكثر بروزا و جلاء مما يفترض في العادة على الرغم من المعدلات المرتفعة نسبيا للإنفاق الفردي في تلك البلدان. و ذلك راجع إلى أن القطاع الأكبر من الفقراء يتركز في بلدان مثل: السودان، سوريا، الصومال، العراق،مصر، المغرب ، موريتانيا و اليمن، و هي ذات أحجام سكانية مرتفعة نسبيا و مستويات منخفضة من معدل الإنفاق الفردي.
و بصرف النظر عن خط الفقر الذي يقع عليه الاختيار سواء كان وطنيا أو عالميا فان المنطقة العربية لم تحقق تقدما ذا قيمة على جهة تخفيف وطأة الفقر فيها.
و مازالت البلدان العربية الأقل تنمية بعيدة كل البعد عن تخفيف حدة الفقر فيها. و من المشكوك فيه أن يستطيع أي منها تحقيق الهدف الأول من الأهداف الإنمائية و هي تخفيف نسبة الفقر الى النصف بحلول عام 2015، و ذلك راجع إلى سياسات التنمية الداعمة للفقراء و الاعتماد على سياسات اجتماعية عفا عليها الزمن.
- و توجز إحدى الدراسات نواحي القصور و شبكات الأمان الاجتماعي النظامية في بلدان الدخل المتوسط العربية و هي شبكات ترتبط على العموم بتقديم دخل للفقراء و تتمثل في: نقص الحماية ضد المخاطر و اللامساواة في معاملة الأفراد، محدودية التغطية للسكان ، ضعف مستوى الاستفادة و الإدارة المكلفة و غير الكفوءة نسبيا و التمويل غير المستدام.
و تمثل شبكات الأمن الاجتماعي وسيلة فعالة لمكافحة الفقر في بلدان الدخل المرتفع و المتوسط المرتفع، إلا أنها لا تناسب حالات الفقر الواسع والمنتشر.

الخاتمة
ما يتضح لنا من خلال ما عرضناه من نقاط هو أن الاعتماد شبه الكلي للاقتصاديات العربية على مورد النفط قد اضعف هيكلها و تركها عرضة لتقلبات السوق العالمية. شأنه شأن إتباع سياسة الانفتاح على الاقتصاديات الخارجية القوية ما يجعل منها في تبعية دائمة، و الحل الذي يبدو صائبا هو أن تكون السياسة الإصلاحية نابعة من الداخل من قلب الأزمة و ذلك تماشيا مع الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية لكل دولة بما يتوافق و معطيات النهوض باقتصادها. فبعد إنشاء مجتمع المعرفة و توفير الظروف المناسبة لإيقاف هجرة الأدمغة من خلال فسح المجال أمام الجيل الجديد من مسيري الشركات سواء المتوسطة أو الكبيرة و مسيري الاستثمارات الإنتاجية فان استغلال اليد العاملة المحلية سواء داخل الوطن أو خارجه كفيل بإنعاش الاقتصاديات الراكدة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
بحث حول الفقر في الوطن العربي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات طلبة بلا حدود  :: 

~*¤®§(*§ منتديات التعليم العالي والبحث العلمي §*)§®¤*~

 :: قسم العلوم السياسية

-
انتقل الى: