منتديات طلبة بلا حدود نلتقي لنرتقي


 

الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مفاهيم اولية للعلاقات الدولية -ج 01-

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
af.fouzi

مشرف


مشرف


عدد المساهمات : 11
نقاط : 2847
تاريخ التسجيل : 16/03/2010
الموقع : cosmique@hotmail.fr

مُساهمةموضوع: مفاهيم اولية للعلاقات الدولية -ج 01-   الأحد أبريل 25, 2010 12:21 pm

العلاقات الدولية


المحافظة على العلاقات السِّلمية

تقوم الدول بالمحافظة على علاقات دولية سلمية عن طريق عدة سبل، منها استخدام الدبلوماسية، ومنها المنظمات والاجتماعات الدولية، والمعاهدات، والقانون الدولي. أو ربما تفرض بعض الدول عقوبات اقتصادية أو غيرها من العقوبات للتأثير على دول أخرى.

وهناك عدد من الحروب المحدودة التي حدثت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية (عام 1945م). لكن معظم الدول تسعى الآن حثيثًا أكثر من أي وقت مضى إلى حل مشاكلها ونزاعاتها الثنائية بطرق سلمية. ويعلم زعماء هذه الدول أن الحضارة يمكن أن تندثر إذا ما تطورت الحروب المحدودة إلى حرب شاملة تُستخدم فيها الأسلحة النووية.

الدبلوماسية.

تُعرَّف الدبلوماسية بأنها ذلك العمل اليومي الذي يقوم به السفراء والدبلوماسيون بين بلدهم والبلد المضيف. وهم يقومون بإعداد المعاهدات وخدمة مواطنيهم الذين يعيشون في الخارج. وعن طريق المفاوضات، والنقاش، يمكنهم إيجاد حلٍّ للخلافات أو النزاعات.. لمعرفة المزيد انظر : الدبلوماسية

المؤتمرات والمنظمات الدولية.

قد تتشعب المشاكل الدولية وتؤثر على أكثر من دولة واحدة، كما يمكن أن تظهر الحاجة لحل نزاعات متعددة في آن واحد. ولذلك تقوم الدول بإرسال ممثليها إلى مؤتمرات دولية لمناقشة هذه المشاكل. وعلى سبيل المثال، فقد تبنت الأمم المتحدة سلسلة من الاجتماعات الطويلة لصياغة معاهدة دولية للتحكم في تطوير وحماية المحيطات. وفي بعض الأحيان يعقد رئيسا دولتين أو أكثر مؤتمرات قمة، فمثلاً تقوم المجموعة الأوروبية وزعماء الكومنولث بعقد اجتماعات دورية، وكذلك ما كان يقوم به زعماء الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي (سابقًا) من لقاءات قمة دورية.

تنتمي معظم الدول إلى عضوية الأمم المتحدة، وترسل ممثلين لها إلى هذه المنظمة الدولية. ويناقش الممثلون وسائل وطرق حلِّ النزاع وتحقيق السلام العالمي. ويُعدُّ مجلس الأمن الوكالة الرئيسية في الأمم المتحدة المعنية بحفظ السلام، حيث يمكن أن يدعو المجلس أعضاء الأمم المتحدة لمقاطعة أيِّ دولة تهدد الأمن الدولي. ويمكن أن يطلب مجلس الأمن من أعضاء الأمم المتحدة إرسال قوات مسلحة لحفظ السلام. وعلى أي حال، فإن مجلس الأمن لم ينجح دومًا في المحافظة على السلام، ويعود ذلك في المقام الأول لعدم مقدرته على فرض إرادته وتوصياته على الدول.

المعاهدات

المعاهدة اتفاق رسمي بين الحكومات الوطنية. ويمكن أن تكون ثنائية فتوقع عليها دولتان، كما يمكن أن تكون متعددة يوقِّع عليها أكثر من دولتين. ويقوم الممثلون الرسميون للدول المستقلة بصياغة هذه المعاهدات. وقبل تنفيذها، يلزم أن تُصادق عليها الحكومات المعنية.

ويمكن أن تصادق الدول على معاهدات لتطوير مصالحها الاقتصادية. مثال ذلك، ما قامت به ست دول عام 1951م، حينما وقَّعت بلجيكا وفرنسا وإيطاليا ولوكسمبرج وهولندا وألمانيا الغربية على معاهدة باريس. بموجب هذه المعاهدة أسست هذه الدول منظمة دولية سمتها المجموعة الأوروبية للفحم الحجري والفولاذ. وضمَّت هذه المجموعة الدول الأعضاء الست في سوق واحدة لإنتاج وتجارة الفحم الحجري والفولاذ وخام الحديد والخردة. وألغت هذه الاتفاقية جميع عوائق التجارة لهذه السلع بين البلدان الأعضاء. وسمحت المنظمة لعمال الحديد والفولاذ من أيِّ بلد عضو للعمل في أيِّ بلد آخر عضو في مجموعة الحديد والفحم الحجري الأوروبية.

وقد قاد نجاح هذه المجموعة أعضاءها إلى توقيع معاهدات روما عام 1957م. وتنص هذه المعاهدات على إنشاء منظمتين أخريين هما المجموعة الأوروبية للطاقة النووية (يورا توم) والمجموعة الاقتصادية الأوروبية. وعن طريق المجموعة الأوروبية للطاقة النووية يجمع الأعضاء مواردهم لتنمية الطاقة النووية للاستخدامات السلمية. كما تعمل المجموعة الاقتصادية الأوروبية على توحيد الموارد الاقتصادية للدول الأعضاء في هيكل اقتصادي واحد. وفي عام 1967م تجمعت هذه المنظمات الثلاث، المجموعة الأوروبية للفحم الحجري والفولاذ والمجموعة الأوروبية للطاقة الذرية، والمجموعة الاقتصادية الأوروبية، في كيان واحد سُمّي المجموعة الأوروبية. وقد انضمت كلٌّ من الدنمارك وبريطانيا وأيرلندا لعضوية المجموعة الأوروبية عام 1973م. كما انضمت اليونان أيضًا إلى المنظمة عام 1981م، وكذلك انضمت البرتغال وأسبانيا عام 1986م. ثم تطورت المجموعة في يناير 1993م لتضم أعضاء أكثر وتتعدد مجالات التعاون بين الدول الأعضاء ويصبح اسمها الاتحاد الأوروبي.

ويمكن أن تُوقِّع الدول معاهدات تحالف لتعميق أمن بلدانها، حيث تنص هذه المعاهدات على التزام كلّ من الدولتين بحماية الدولة الأخرى في حالة تعرض أيٍّ منهما لاعتداء خارجي. وفي عام 1949م، وقعت الولايات المتحدة وكندا وعشر دول أوروبية أخرى على معاهدة تحالف دفاعي سُمِّيت معاهدة حلف شمال الأطلسي. وفي عام 1950م أسَّست هذه الدول الاثنتا عشرة منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، التي تتولى توحيد القيادة العسكرية لدول التحالف. وقد وصلت عضوية هذه المنظمة اليوم إلى خمس عشرة دولة. وبالمقابل فقد كانت هناك معاهدة تُسمى معاهدة حلف وارسو الدفاعية، وضمت الاتحاد السوفييتي (سابقاً) وست دول شيوعية أخرى في شرقي أوروبا. وقد وقعت الدول السبع على المعاهدة عام 1955م.

وفي عام 1975م وقَّع خمسة وثلاثون رئيس دولة اتفاقية هلسنكي، وقد سميت باسم المدينة التي وقعت فيها في فنلندا. وتعبيرًا عن تحسن العلاقات بين الدول الشيوعية الأوروبية وبين الغرب، اتفق الرؤساء على تطوير العلاقات الاقتصادية والبيئية وعلاقات التعاون العلمي بين شعوبهم. وفي خضم المفاوضات التي سبقت توقيع الاتفاقية، قبل الغرب باحترام الحدود القائمة في أوروبا الشرقية. وفي مقابل ذلك، وعدت الدول الشيوعية باحترام حقوق الإنسان بما في ذلك حق الأفراد في دخول ومغادرة بلدان حلف وارسو.

القانون الدولي.

يُعرَّف القانون الدولي بأنه مجموعة القواعد الملزمة للحكومات والدول التي يجب عليها احترامها في علاقاتها مع بعضها. وقد تطوَّر جزء من هذه القواعد بحكم العادة، كما تطوَّرت أجزاء أخرى منه عن طريق المعاهدات الدولية. ويتضمن أمورًا عدَّة من أهمها حقوق الأفراد المسافرين خارج بلادهم، وحقوق السفن التجارية المبحرة خارج مياهها الإقليمية. وتقوم محكمة العدل الدولية، وهي وكالة من وكالات الأمم المتحدة، بالفصل في القضايا والخلافات الدولية في ضوء القانون الدولي. ولا يمكن إجبار دولة على الامتثال إلى التقاضي أمام هذه المحكمة، إلا بموافقة الدولة نفسها.. لمعرفة المزيد انظر : القانون الدولي

العقوبات غير العسكرية

تفرض على بعض الدول لإجبارها على تغيير سياساتها وربما تكون هذه العقوبات مقاطعة اقتصادية أو حظرًا تجاريًا. ففي المقاطعة الاقتصادية تمنع الدولة مواطنيها من شراء منتجات الدولة الأخرى، أو تمنع عن المشاركة في النشاطات الرياضية وغيرها من الأنشطة التي تضمها هذه الدولة. أما في الحظر التجاري، فإن الدولة توقف تعاملاتها التجارية مع الدولة الأخرى. وتتضمن العقوبات أيضًا وقف المساعدات المالية والاقتصادية.

نبذة تاريخية

يعتقد معظم المؤرخين أن العلاقات الدولية لم تظهر بشكل ملموس إلى حيِّز الوجود إلا بعد القرن الخامس عشر الميلادي، ويعود ذلك إلى ظهور الدول القومية في أوروبا في ذلك الوقت، لكن مصطلح العلاقات الدولية لم يستخدم إلا في القرن الثامن عشر الميلادي.

من القرن السادس عشر إلى القرن العشرين. ظهر في هذه الفترة نظام توازن القوى، واستخدمت الحكومات هذا المبدأ في ذلك الوقت للمحافظة على السلام. والواقع أن توازن القوى يحدث إذا لم تتمكن دولة واحدة أو تحالفٌ من الدول من مهاجمة دولة أخرى أو تحالف مقابل. وإذا ما تمكنت دولة واحدة من بناء قوتها العسكرية يمكن لمجموعة من الدول الضعيفة المواجهة أن تبني تحالفًا مؤقتًا رادعًا ضد الدولة الأولى، وبهذا لن تتمكن الدولة القوية من مهاجمة أيٍّ من الدول الضعيفة، لخوفها من هجوم مضاد عليها من الدول المتحالفة.

يعتقد بعض السياسيين أن بريطانيا كانت ضمن الدول التي تعمل على توازن القوى. فإذا ما هدَّدت دولتان إحداهما الأخرى، فإن بريطانيا ترمي بثقلها لصالح الطرف الضعيف للمحافظة على التوازن. وفي بداية القرن التاسع عشر، نجح نابليون الأول في بناء إمبراطورية ضخمة في فرنسا أخلَّت بنظام توازن القوى. وقد تحالفت عدة دول من بينها بريطانيا ضد فرنسا. ونجحت في الانتصار عليها عام 1815م، كما أسهمت هذه الدول في إعادة نظام توازن القوى إلى ما كان عليه من قبل. والحق أن بريطانيا لم تكن تحارب فرنسا أو غيرها من أجل توازن القوى، ولكن من أجل انفرادها بالقوة.

وفي عامي 1814م و 1815م، اجتمع القادة الأوروبيون في فيينا واتفقوا على قواعد جديدة لإدارة العلاقات الدولية، وسُمِّي هذا النظام الجديد الاتفاق الأوروبي. ينص هذا النظام على تعاون الدول الأوروبية للحفاظ على السلم. رغم أن نظرتهم للحفاظ على السلم تكمن في توزيع المستعمرات واقتسام الدول الضعيفة واستغلال خيراتها، إلا أن القادة لم يتفقوا دومًا على أنجح الحلول، ولذلك فقد اندلعت حروب عدة في أوروبا بين مؤتمر فيّينا وبداية الحرب العالمية الأولى عام 1914م.

الأمن الجماعي

الأمن الجماعي مفهوم جديد في العلاقات الدولية برز بعد الحرب العالمية الأولى التي انتهت عام 1918م. وقد اجتمع ممثلو 32 بلدًا بالقرب من باريس عام 1919م للاتفاق على ترتيبات السلام. وقد ابتدعوا مفهوم الأمن الجماعي الذي يدعو الدول إلى حسم نزاعاتها الدولية عن طريق المفاوضات. كما تقوم الدول بناءً على ذلك، بالتكاتف ضد الأعمال الحربية التي تقوم بها أي دولة. وأُسست عصبة الأمم عام 1920م، وهي تجمُّع لعدد من الدول للمحافظة على السلام العالمي عن طريق الأمن الجماعي. لكن العصبة فشلت لأسباب منها عدم توافر قوة بوليس دولية تحت إمرتها لمنع أي دولة من الهجوم على دولة أخرى. ولم تقم العصبة بأي عمل جادٍّ بعد هجوم اليابان على الصين عام 1931م، ثم في عام 1937م. ولم تقم العصبة يإيقاف الهجوم الإيطالي على أثيوبيا عام 1936م، أو احتلال ألمانيا للنمسا عام 1938م. ولذلك، اندلعت الحرب العالمية الثانية عام 1939 بعد غزو ألمانيا لبولندا.

أما الأمم المتحدة فقد أسست عام 1945م بعد فترة قصيرة من انتهاء الحرب، وفي عام 1946م أُلغيت عصبة الأمم. وتعهد أعضاء الأمم المتحدة بالتعاون للمحافظة على السلام عن طريق الأمن الجماعي لكنهم لم يكلّفوا قوة بوليس دائمة لدعم هذا التعهد.

وقد اقتربت الأمم المتحدة من تطبيق مبدأ الأمن الجماعي في الحرب الكورية التي بدأت عام 1950م. وأرسلت الأمم المتحدة وخمس عشرة دولة عضوًا في الأمم المتحدة قوات مسلحة لمحاربة قوات كوريا الشمالية التي غزت كوريا الجنوبية. وقد انتهت الحرب الكورية عام 1953م بعد أن وقَّعت كوريا الشمالية والأمم المتحدة اتفاق وقف إطلاق النار.

بداية الحرب الباردة

بدأت الحرب الباردة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وتوتر العلاقات بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي (سابقًا) اللذين كانا يُعتبران يومئذ أقوى دولتين في العالم. وفي الأربعينيات كان عدد كبير من الناس في الولايات المتحدة وفي البلدان الغربية الأخرى يشعرون بوجل من تحول دول شرقي أوروبا إلى الحكم الشيوعي. وقد أصبحت معظم هذه الدول دويلات تابعة للاتحاد السوفييتي أو أصبحت على الأقل دولاً يتحكم الاتحاد السوفييتي بها. وقد أدّى التوتر بين البلدان الشيوعية وغير الشيوعية عام 1949م إلى تقسيم ألمانيا إلى جزءين ألمانيا الشرقية الشيوعية وألمانيا الغربية غير الشيوعية.

وفي عام 1949م، وقعت الولايات المتحدة وكندا وعدد من الدول الأوروبية على معاهدة شمال الأطلسي، كما أسّست في وقت لاحق من ذلك العام منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتُقدم المنظمة قيادة عسكرية موحدة لحماية تلك الدول. وفي عام 1955م، وقع الاتحاد السوفييتي (سابقًا) وحلفاؤه في شرقي أوروبا على حلف وارسو لتأمين الدفاع المشترك لتلك الدول. وأعلن الموقّعون أن تأسيسهم لذلك الحلف يأتي ردّ فعل على إقامة حلف الناتو. وفي نهاية الخمسينيات، كان لدى كـلٍّ من الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي (سابقًا) الأسلحة النووية الكافية لدك الطرف الآخر. وتحالف عددٌ كبير من الدول مع الولايات المتحدة أو الاتحاد السوفييتي (سابقًا). وأصبح الصراع بين البلدان الشيوعية والبلدان الديمقراطية يُسمى الحرب الباردة.

في عام 1973م، نجحت المباحثات السرية بين هنري كيسنجر من الولايات المتحدة (إلى اليسار) ولي دك تو من فيتنام الشمالية (إلى اليمين) في توقيع اتفاقية أنهت التورط الأمريكي في الحرب الفيتنامية. وقد عقدت هذه الاجتماعات في باريس.

الحرب الفيتنامية.

انطوت الحرب الفيتنامية أيضًا على صراع بين الشيوعيين وغير الشيوعيين. بدأت الحرب عام 1957م، وقد تعهدت حكومة فيتنام الشمالية الشيوعية بالإطاحة بحكومة فيتنام الجنوبية غير الشيوعية وبتوحيد البلاد تحت سلطة واحدة. كما تعهدت الولايات المتحدة بإرسال مساعدات عسكرية ومستشارين لمساعدة فيتنام الجنوبية، وبحلول أبريل من عام 1969م، كان هناك أكثر من 543,000 جندي أمريكي يحاربون في فيتنام الجنوبية. وقد وقّعَت اتفاقية لوقف إطلاق النار وإنهاء التدخل الأمريكي في الحرب عام 1973م، لكن الحرب استمرت حتى تم الانتصار الكامل للشيوعيين عام 1975م، والسيطرة على فيتنام الجنوبية.

أنماط جديدة للعلاقات الدولية

برزت خلال الستينيات وبداية السبعينيات، من خلال تطوُّر القدرات الاقتصادية لليابان ودول أوروبا الغربية، أنماط جديدة من العلاقات الدولية. ونتيجة لذلك، بدأ اليابانيون يتصرفون بشكل مستقل عن حليفهم الرئيسي الولايات المتحدة الأمريكية، وتطورت كذلك القدرات السياسية والاقتصادية للصين واختلفت مع حليفها الاتحاد السوفييتي (سابقًا) منذ بداية الستينيات إلى أن حدثت بينهما عام 1969م، اشتباكات مسلحة على الحدود.

ومع تفكك تحالف الحرب الباردة، طورت بعض الدول الشيوعية وغير الشيوعية علاقات صداقة بينها واتخذ هذا التخفيف للتوتر اسم الوفاق. وأرسلت الولايات المتحدة وكندا واليابان ودول غربية متحالفة أخرى سفراء إلى الصين. ولم يكن هناك دبلوماسيون غربيون في الصين منذ بداية حكم الشيوعيين لها عام 1949م، ولهذا فقد انضمت الصين إلى الأمم المتحدة عام 1971م. الأمر الذي كان له أثره في زيادة التجارة والروابط الثقافية والدبلوماسية بين الشرق والغرب.

وظهر توتر الحرب الباردة مرة أخرى في أعقاب الغزو السوفييتي لأفغانستان عام 1979م. وكان سبب الغزو هو رغبة القوات السوفييتية في مساعدة الحكومة الأفغانية الحليفة في حربها الأهلية ضد المجاهدين المسلمين المناوئين للشيوعية.

نهاية الحرب الباردة

وفي نهاية الثمانينيات من القرن العشرين، تحسنت العلاقات بين الشرق والغرب بشكل مفاجئ ومثير. ففي عام 1987م، وقَّع الرئيس الأمريكي رونالد ريجان ونظيره السوفييتي ميخائيل جورباتشوف معاهدة الأسلحة النووية متوسطة المدى، التي تنص على تدمير جميع الأسلحة الأمريكية والسوفييتية الصاروخية النووية التي تطلق من اليابسة، ويبلغ مداهـا بين 500 و5,500كم، وتحسنت العلاقات بين الشرق والغرب مرة أخرى عام 1989م حين سحب الاتحاد السوفييتي (سابقًا) جميع قواته من أفغانستان.

وكانت هناك تغيرات داخلية في الاتحاد السوفييتي (سابقًا) ساعدت على تَحسُّن العلاقات. فقد سمح جورباتشوف بنقد سياسات الحكومة. واقترح أن يكون الاقتصاد السوفييتي مثل اقتصاديات الدول الرأسمالية الغربية. بالإضافة إلى ذلك، سمح السوفييت لبلدان أوروبا الشرقية الحليفة بكثير من الحرية. ونتيجة لذلك، طبقت هذه الدول الأوروبية الشرقية، وبشكل سريع، الحكم الديمقراطي واعتمدت البلدان أيضًا النمط الاقتصادي الغربي بموافقة من السوفييت. في عام 1990م تم الاتحاد بين شطري ألمانيا الشرقي والغربي في دولة واحدة غير شيوعية. وفي عام 1990م أيضًا اتفقت دول حلف الناتو وحلف وارسو على الحد من التسلح بتدمير معظم قواتهما غير النووية في أوروبا. وفي عام 1991 اتفقت دول حلف وارسو على إلغاء الحلف، وفي نفس السنة وقَّعت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي (سابقًا) معاهدة تحديد الأسلحة الاستراتيجية (ستارت). وفرضت على الطرفين تقليص حجم الصواريخ النووية بعيدة المدى وكذلك القاذفات إلى نحو الثلث، وبهذا اقتنع عدد كبير من الناس بأن الحرب الباردة قد انتهت.

حرب الخليج الثانية

اختبرت حرب الخليج الثانية مصداقية العلاقات الجديدة بين الشرق والغرب. فقد بدأت الحرب في أوائل عام 1991م، بعد أن غزت القوات العراقية الكويت واحتلتها في أغسطس 1990م. والكويت بلدٌ صغيرٌ لكنه غنيٌ بالنفط، ويحدُّه كلٌّ من العراق والمملكة العربية السعودية. وكلا البلدين، المملكة العربية السعودية والكويت، يعدُّ من أكبر منتجي النفط المستخدم في البلدان الصناعية على مستوى العالم. وردًّا على العمل العراقي، اتخذ مجلس الأمن عدة قرارات كانت بدايتها تطبيق حظر اقتصادي شديد ضد العراق، وبعد ذلك سمح مجلس الأمن لأعضاء الأمم المتحدة باستخدام القوة العسكرية لحمل العراق على الانسحاب من الكويت.

وفي يناير وفبراير عام 1991م حارب تحالف مكوَّن من 35 دولة العراق وأخرجه من الكويت. وقد ضم هذا التحالف الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وعددًا من الدول العربية ومعظم الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. ولم يشارك الاتحاد السوفييتي ولا الصين بشكل مباشر في الحرب. لكن الاتحاد السوفييتي أسهم في إقرار استخدام القوة من قِبَل مجلس الأمن، ولم تعارض الصين ذلك.

الصراع العربي الإسرائيلي

منذ الحرب العالمية الثانية أصابت الجهود الدولية بعض النجاح في التعاون من أجل المحافظة على السلم. لكن كان من العسير السيطرة على الحروب المحلية، كما كانت هناك نزاعات تعذّر حلها. ومن بين هذه النزاعات، الصراع العربي الإسرائيلي
وقد بدأ هذا الصراع عام 1948م حين قام الصهاينة بدعم من بريطانيا بإخراج عدد كبير من الفلسطينيين من بلادهم، في محاولة لإقامة دولة لهم تنفيذًا لوعد بلفور البريطاني، وقد عارضت الدول العربية المجاورة إقامة دولة صهيونية في فلسطين على حساب الشعب العربي الفلسطيني وأرضه
وشبّ القتال بين الطرفين عام 1948م، وكذلك في الأعوام 1956، 1967، كما نشب القتال من جديد عام 1973م حين اجتاح الجيش المصري خط بارليف وعبر القناة من سيناء. وبعد أن توقف إطلاق النار بسبب تدخل أمريكا وحرصها على الكيان الصهيوني، وقَّعت كلٌّ من مصر وإسرائيل، وسط معارضة عدد من الدول العربية، معاهدة سلام عام 1979م، وقد حملت هذه المعارضة عددًا من الناس على الاعتقاد باستحالة حدوث السلام، بين العرب واليهود.

انظر ايضا : العلاقات الدوليه في الاسلام

المرجع
" الموسوعة العربية العالمية "
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الحقوق القانونية وحقوق الملكية الفكرية محفوظة لأعمال الموسوعة.
Copyrights (c) 2004 Encyclopedia Works. All Rights Reserved

دراسات ومقالات في العلاقات الدولية

- الروابط بين النظرية والممارسة في السياسة الدولية.

ستيف سميث

ترجمة: عادل زقاغ وعبد الله راقدي.

أهدف من هذه المداخلة المفتوحة إلى طرح تساؤل واحد: ما هي طبيعة العلاقة القائمة بين دراسة العلاقات الدولية وممارستها؟ أود الإجابة عن هذا التساؤل عبر استعراض ومن ثم استبعاد سببين يحظيان بالرواج والإقناع والجاذبية، لكن قبل ذلك، سأقدم ثلاث ملاحظات حول السياق الذي يميز طرح مثل هذا التساؤل.

الملاحظة الأولى

تتعلق بـ "التوقيت"، حيث تزامن طرح هذا السؤال مع حالة الحرب على العراق، تلك الحرب التي نأت فيها الأوساط الأكاديمية بنفسها بعيدا عنها، وكأن لا علاقة لهذه الحرب بما يتم دراسته في حقل العلاقات الدولية. وبالفعل، فعندما عقدت جمعية الدراسات الدولية ملتقى بـ بورتلاند في فيفري 2003، أي عشية اندلاع الحرب على العراق، لم يتم التعرض بأدنى إشارة لموضوع الحرب، عدا بعض المتظاهرين اللذين احتجوا بشجاعة ضد الحرب الوشيكة. ليجلبوا لأنفسهم انتقادات تتهمهم بالخلط بين قيمهم ونشاطهم المهني (ولأكون صريحا وصادقا، بحيث تكون قيمي معرضة للتمحيص، فقد انضممت إلى معسكر الرافضين جنبا إلى جنب مع جون فاسكواز الذي كان آنذاك رئيسا للجمعية". وحتى قبل الحرب كانت هناك حرب أفغانستان وأحداث 11 سبتمبر، وما تخلل كل هذه الفترة من المواجهات بين الفلسطينيين والإسرائيليين. إن الطريقة التي تعاطى بها الأكاديميون مع الأحداث السابقة والتي اتسمت بالجمود في أغلب الأحيان، تجعل من الوقت الحاضر مناسبا للبحث في الروابط بين النظرية والممارسة.

الملاحظة الثانية

تتعلق بـ "المجال الجغرافي"، فقد تم إلقاء هذه المحاضرة في بودابست بأوروبا الوسطى، وهي مكان ملائم جدا لطرح التساؤل بشأن العلاقة بين الدوائر الأكاديمية والعمل السياسي، وهذا بالنظر للسجل التاريخي للبحث الأكاديمي في هذه المنطقة خلال فترة الحكم الشيوعي، لاسيما التقليد البحثي الذي أملته الأيديولوجية المهيمنة المتنفذة. هذا التقليد البحثي ناجم عن تحديد الجمعيات الرسمية سلفا لماهية الحقيقة مما ترك هامشا ضيقا للنقاش، وساهم في إرساء شكل معين للعلاقة بين الأوساط الأكاديمية والعمل السياسي. وهكذا، فإنه حان الوقت لطرح التساؤل بخصوص الربط بين حقل العلاقات الدولية والمجتمع المدني والوفاء بالتزاماته تجاه هذا الأخير.

أما الملاحظة الثالثة والأخيرة،

فتتعلق بـ "الثقافة"، إذ أن أحداث 11 سبتمبر نبهت الباحثين في العلاقات الدولية إلى وجود نظم عقدية متباينة وعوامل ذاتية، في السياسة الدولية. وقد جعل الكثير من الافتراضات الأساسية في علم الاجتماع الغربي محل استفهام، لاسيما تلك التي تعتقد بعقلانية الفعل الإنساني الاجتماعي. ترى هذه العقلانية أن العالم يتجه نحو مصير مشترك، يتسم بالديموقراطية الليبرالية واقتصاد السوق، وأن المجتمعات تتمايز بحسب موقعها في مسار عجلة التاريخ، التي تقود جميع المجتمعات نحو وضعية واحدة، حيث الأفراد ذرائعيون عقلانيون، يعملون على تعظيم القيمة وفق النمط الذي يطرحه علم الاجتماع الغربي. وحسب وجهة النظر هذه، فإن الذاتانيات المتميزة هي مجرد وجه للعولمة والتحديث "الحتميين". هذه النظرة للمجتمع تمنحنا إجابة دقيقة عن العلاقة بين النظرية والممارسة، تلك التي تلح على الفصل بين الاثنين، وهو ما يجعلني أطرح استفهاما بشأنه في هذه المداخلة.

من وجهة نظر شخصية

يعتبر السؤال الأكثر إلحاحا بالنسبة لهذا الحقل المعرفي، هو ما إذا كان الأكاديميون ملزمون بالتوجه نحو التمرس في الشؤون الدولية، أم أنه يتوجب عليهم الابتعاد عن ذلك طالما أن التوجه الأكاديمي يعني أن يلتزم المرء بالحياد، وأن يبتعد عن الاهتمامات الآنية للأجندة السياسية؟ دعوني أقدم لكم طريقتين للإجابة عن هذا التساؤل، واللتان أود استبعادهما في النهاية

تقتضي الطريقة الأولى، بضرورة أن ينأى الأكادميون بأنفسهم بعيدا عن النقاشات الدائرة حول قضايا العلاقات الدولية، لأنه يفترض فيهم أن يحافظوا على حيادهم القيمي إزاء الأحداث السياسية. ووفقا لهذه النظرة، فإن الاستقامة الأكاديمية تستوجب تفادي طرح أسئلة معيارية. ترتبط هذه النظرة بالتصورات ذات النزعة الإمبريقية في المعرفة مجازة في ذلك من طرف المنهج الوضعي، وتلقى رواجا كبيرا عند علماء الاجتماع الأمريكيين (ليس فقط في مجال العلاقات الدولية، بل أيضا في علم الاقتصاد، وعلم السياسة، وعلم النفس، وعلم الاجتماع)، وهي تسلم بضروروة فصل العمل الأكاديمي عن العالم "الواقعي" للسياسة، والمجتمع، والاقتصاد، وترى أن هذا العمل يقتصر على نقل وقائع هذا العالم. وبناء على ذلك، فإن الاستقامة الأكاديمية تستوجب الحفاظ على مسافة فاصلة بين الباحث والعالم الواقعي الذي يستمد منه ملاحظاته، ويعتبر ذلك نتيجة لالتزام علماء الاجتماع الأمريكيين بالحياد القيمي في مسعاهم للبحث عن المعرفة، الحياد الذي يستوجب التمييز بين القيم والحقائق، بين الذات الملاحظة وموضوع الملاحظة، بين المحلل وموضوع التحليل، وبين عالم السياسة المتعفن، والبرج الأكاديمي الآمن والتأملي المحايد.

لا تكتفي وجهة النظر هذه فقط بأهمية الإبقاء على الفصل بين النظرية والممارسة، ولكنها أيضا تكيل انتقادات لاذعة لكل من لا يحترم هذا التمايز. لقد حدثت هناك العديد من النقلات النظمية في حقل العلاقات الدولية في اتجاه تكريس هذا التمايز، وينسحب ذلك على التفريق بين المثالية والواقعية وتجسد كذلك في النقاشات المحتدمة بين الاتجاه السلوكي والكلاسيكي، وهو متجسد حاليا في تهجم الباحثين ذوي النزعة العقلانية على الأعمال التأملية، وأعني تلك التي تدخل في نطاق ما بعد الحداثة، النسوية والجندر، والنظرية النقدية، والمقاربات الإثنية والثقافية في العلاقات الدولية. من المهم جدا من الناحية النقدية الإشارة إلى أن التهجم على أعمال التأمليين لا يعود إلى أنهم يرسمون صورا لعوالم أخرى غير عالم العلاقات الدولية، بل لأن هذه المقاربات لا تحظى بالشرعية الأكاديمية مع ما يعنيه ذلك على الصعيد المهني وعلى صعيد فرص النشر.

إن المشكلة مع هذه الرؤية للعلاقة بين الأوساط الأكاديمية وعالم السياسة، هي أنها تستند إلى نظرة محكومة بخصوصيات تاريخية معينة لطبيعة علم الاجتماع، وهي نظرة تبقى محل استفهام، ويمكن لأي تحليل من وجهة النظر هذه أن يكون مضبوطا إذا ما تم اللجوء إلى أسس ثابتة للطرح المعرفي. غير أن هذه النظرة تستدعي المزيد من التمحيص من حيث أنه لا يوجد فعليا أسس إبستمولوجية مضبوطة على المستوى الماوراء نظري والعبر-ثقافي. ومن وجهة نظري، فإن المشكلة ليست مطروحة مع ما يسمى "بالنسبيين"، ولكن بالأحرى هي مطروحة مع أولئك اللذين يرفضون الإقرار بالطابع النسبي لأعمالهم بسبب السياق العام والثقافة التي وجدت في ظلها هذه الأعمال. وبعبارة أخرى، فإن أولئك الذين يتهجمون على المقاربات باعتبارها نسبية، إنما يفعلون ذلك على أساس خلفيات معرفية تعتبر هي ذاتها متحيزة، وتشكلت عبر تفاعل اجتماعي تاريخي، وهم بذلك يعكسون قوى ودوافع سياسية واقتصادية، واجتماعية معينة. وهو ما أشار إليه كوكس Cox عام 1981 في عبارته الشهيرة:" النظرية هي دوما من أجل أحد ما، ولهدف معين".

أعتقد أنه لا توجد نظرة من لاشيء، ولا توجد نظرة مضبوطة صادرة عن ملاذ أكاديمي بمعزل عن تأثيرات القوة والسياق الاقتصادي والسياسي، والاجتماعي والثقافي وأن كل المعارف متحيزة، وبهذا فإنه لا توجد نظرة تتوافق مع الحقيقة، فالنظرية ليست مرآة للطبيعة، ونخلص من ذلك إلى أن كل الطروحات المعرفية هي نتاج سياق القوة الذي نشأت فيه. يؤثر هذا السياق على مستويين أساسيين: في طبيعية الأسئلة المطروحة(مثلا، التفكير في العلاقة بين حقل العلاقات الدولية في الثلاثينات من القرن العشرين ومصالح القوى المهيمنة، والمملكة المتحدة والولايات المتحدة؛ أو العلاقة بين المواضيع الأساسية للعلاقات الدولية منذ 1945 أجندة صياغة السياسة الأمريكية). أما المستوى الثاني من التأثير فيتعلق بالتأثيرات السياقية، والمتأثرة بدورها بطبيعة الفئات التي تنتمي إليها، تلك التي تتشكل فيها علومنا وعوالمنا الذاتية. وأحسن مثال على ذلك، هو الطريقة التي تم فيها التميز بين الداخل والخارج، بين السياسة والاقتصاد، بين "النحن" و"الهم"، بين "الموت" الناجم عن السياسة و"الموت" الناجم عن الاقتصاد.

وهكذا، فإن الإقرار بوجود مكان معزول ومؤمن حيث يتيسر للأكاديميين الحقيقيين ملاحظة العالم، يتوقف على تصور مسبق للعالم، لا يتم الإقرار به في العادة. مثلا، النظرة للعلوم الاجتماعية تقارب للعالم كمعطى مسبق تماما مثلما تقدم نفسها للمحللين كطرف خارجي ومنفصل، وهي بذلك لا تبحث في الطريقة التي تتشكل بها النظرية والعالم، لتعاود النظرية تشكيله ليقوم بعدها في الأخير، ومن ثمة، بإعادة تشكيل النظرية. بطبيعة الحال فإن نظرتي الخاصة في حد ذاتها متفتحة للنقد. والقضية الأساسية في هذا النقد تتركز حول احتمال أن أكون ساعيا إلى محاولة تمرير قيمي الخاصة في التحليل، بذريعة أن الكل يفعل ذلك، أو أنني أرتكب خطأ في تقديم طبيعة علم الاجتماع بحيث تسببت في تقويض دعائم البحث الأكاديمي المستقل. لقد تمت مناقشة هذه المواقف من طرف وولت (1998) Walt، كيوهان (1998) Keohane، وكاتزنشتاين وآخرون...، في تقديمهم لأعمال التأمليين، وبحسب هؤلاء الباحثين، فإن أي طرح لا يقبل بإمكانية الحياد القيمي يوجد خارج المسعى الاجتماعي العلمي، لذلك سيتعرض لمخاطر التهميش طالما أنه يتحاشى الإقرار بإمكانية استقلالية العمل الأكاديمي. وفي هذا الصدد يقول كاتزانشتاين وآخرون (1998:ص 618) بأن مجلة المنظمة الدوليةInternational Organization قامت بنشر القليل فقط من الأعمال التأملية:" طالما أن مجلة "المنظمة الدولية" التزمت بخط يقضي بأن ما بعد الحداثيين لا يقرون باستعمال الشواهد لإصدار حكم إزاء إدعاء الحقيقة. كما أنه وخلافا للبنائية الاتفاقية أو النقدية، فإن ما بعد الحداثة تقع خارج مسعى علم الاجتماع. وفي العلاقات الدولية، يخشى أن تؤدي بحقل العلاقات الدولية لأن يصبح ذاتي الاستشهاد وأن تفك ارتباطه بالعالم، ولا يهم إن وجدت ادعاءات تناقض هذا الطرح.

وجهة النظر الثانية، بخصوص العلاقة بين النظرية والممارسة، تتمحور حول الواجب الملقى على عاتق الأكاديميين لمساعدة صانعي السياسة في بلدهم، وبذلك فإن دورهم يتمثل في تزويد السلطة بالحقيقة، وحسب والاس Wallace ، فإن على باحثي العلاقات الدولية أن يتجندوا لنقد بناء ومنفتح لتزويد السلطة بالحقيقة، وعدم إخفاء المعرفة في عبارات لغوية منمقة وغامضة، أو إدخال أنفسهم في متاهات الجدال اللغوي أو حتى تداول الحقيقة سرا بينهم. يحذر والاس من أن هذا الحقل المعرفي في حالة خطر، إذا ما ستمر في اللجوء إلى المزيد من التجريد وإلى المزيد من النظريات والنظريات الماورائية، والذي يرى أنه أسهل وأكثر متعة من العمل الشاق في تفاصيل دراسة الحالة. ويقترح والاس (والاس:317) على الباحثين أن يندمجوا في العالم الذي تمارس فيه السياسة بدلا من الانفصال المثير الذي تدعوا إليه ما بعد الحداثة بإدعاء منهم بأنهم يرغبون في تحويل العالم، بينما هم يتفادون الاحتكاك بأولئك اللذين يمارسون نفوذا معتبرا في العالم. ولقد تم اقتباس عبارات والاس مؤخرا من قبل كاتب الدولة البريطاني للتربية تشارلز كلارك؛ حيث رأى على أن التركيز على النظرية يؤدي إلى قطع التمويل على المعاهد الجامعية، قال:"لا يمكننا تبرير تخصصاتنا أساسا من منطلقات فلسفية أو جمالية... كما أنه لا يفترض أن نعمل على إنشاء نظام رهبنة. إذ يجب أن نبقي أبواب الجامعة مفتوحة... وهذا لنزود أولئك اللذين يتعين عليهم أن يتعاملوا مع مشاكل السلطة بالحكمة والخبرة" (والاس1996،ص ص. 320-321).

طرح شارلز كلارك في الأشهر الثلاثة الماضية نفس التحد أمام الجامعات في إنجلترا، عندما تساؤل عن مبرر وجودها، وقال أن مبرر ذلك هو اندماجها في المجتمعات التي وجدت فيها، وأن جامعة لا تأخذ ذلك بعين الاعتبار فإنها لن تحصل على التمويل الحكومي.

تطرح مثل هذه النظرة للعلاقة بين النظرية والممارسة العديد من المشاكل، سأعدد خمسة منها. أولا، أنها تركز على العملية الشكلية أو الرسمية بدلا من العمليات السياسية في تصورها الأوسع والذي تضم المجتمع المدني، وبالمثل، فإن المرجعية بالنسبة لهذه النظرة تتمثل في الدولة واهتماماتها وليس اهتمامات المجتمع المدني، وباختصار فهي نظرة ضيقة جدا للسياسة. ثانيا، تتبنى هذه النظرة الأجندة السياسية للدولة، وبذلك فهي تفترض علاقة وثيقة بين حقل العلاقات الدولية والسلطة، مما يعني أن الطلبة سيمزجون بين عالم السياسة والعالم الخاص بالسياسيين البارزين ويقبلون بذلك أجندتهم كما هي. ثالثا، تتجه نحو مواجهة الفكر طالما أنها تنفي إمكانية حصول تقييم ذاتي والقيام بالتفكير في مضامين المفاهيم التي تعمل في حدودها. رابعا، الإيعاز بتبليغ الحقيقة للسلطة يفترض أن أولئك اللذين هم في السلطة ينصتون. وفي الواقع فإنه ليس من الواضح إن كانت السلطة ترغب في سماع ما يقوله الأكاديميون إلا إذا كان ما يقولونه يتوافق مع رغباتهم. وليس من الواضح إطلاقا ما إذا كان السياسيون ينصتون إلى الأفكار الجديدة والتفسيرات الابتكارية، وبدلا من ذلك، فإنهم ينتقون الأفكار (تماما مثل ما يفعل المتسوق في المراكز التجارية) بالشكل الذي يتناسب مع خياراتهم السياسية القائمة. وأخيرا، فإن مثل هذه النظرة تجعل من حقل العلاقات الدولية نظرية لحل المشكل بدلا من أن تؤدي دور الإنعتاقية. ويعني ذلك أن الحقل المعرفي يأخذ الأجندة السياسية كما هي، بحيث أن العالم برمته يتم التعامل معه كما يتم التعامل مع حالات التجنس. سوف يصبح عسيرا حينذاك على البعض ربط علاقة بالسلطة إذا لم يقبلوا بأجندتها، وسيؤثر ذلك على علم العلاقات الدولية، إذ سيصبح الحديث بالكاد يكون ممكنا عن قضايا عديدة في علم السياسة، مثل المجاعة، الفقر، والجندر والعنصرية طالما أنها ليست محورية في أجندة السياسي.

تعتبر كلتا المقاربتين مثيرتين للجدل، كونهما تنطويان على افتراضين خاطئين، بالنسبة للأولى يتعلق الأمر بكونها تنظر للنظرية كأداة مفسرة، وبهذا فإنه يمكن فصلها عن السياسة والسلطة. ومن جهة أخرى، فإنها تفترض تبليغ الحقيقة لصانع القرار. وفي كلتا الحالتين، فإن هذين الافتراضين يقومان على أساس الفصل بين الأكاديميين والسلطة، بالنظر إلى التزام مسبق مسلم به للتصور الذي ينيط بالنظرية دورا تفسيريا. أما بالنسبة للثانية فيتعلق الأمر بنظرة المقاربتين اللتين تدعوان إلى الفصل بين النظرية والممارسة، إذا ما أراد المنظرون إبقاء قيمهم بعيدا عن التحليل. ومن جانب آخر، للمرافعين عن السياسة المتبعة، فإن مجالي النظرية والممارسة منفصلين إلا أنه يمكن الجمع بينهما بشكل معين يساعد على تبليغ الحقيقة للسلطة. باعتقادي فإن العلاقة بين النظرية والممارسة تتوقف على طرح الافتراضين السابقين وبدلا منهما التسليم بعلاقات مختلفة بين الاثنين. وهكذا، وردا على النظرية التي تنيط بالنظرية دورا تفسيريا أود القول أن النظرية تشكل الممارسة، وردا كذلك على الطرح القائل بضرورة الفصل بين النظرية والممارسة، أقول أن مجالي هذين النشاطين مرتبطين ببعضهما ارتباطا وثيقا بشكل لا يمكن تجنبه. أكرر القول أنه لا توجد نظرة من فراغ، ولذا فإن النظرية والممارسة تتجهان دوما للتشابك. لا يوجد باعتقادي تحليل سياسي محايد ولا حقيقة (مطلقة) يمكن تبليغها للسلطة. وبالمثل لا يوجد وسط أكاديمي غير متحيز ولا يوجد فضاء محمي بأسوار قلعة أصولية إبستيمولوجية. بل أن كل النشاطات الأكاديمية يتم تفعيلها في سياق سلطوي معين، في ثنائية السلطة/المعرفة. في اعتقادي، فإن كل نظرياتنا تعكس وتعزز قوى اجتماعية محددة، وكل منهما تتعامل مع جوانب المجمع كجوانب تحظى بالأولوية والحظوة بحسب السياق الذي نشأت فيه. هناك العديد من الأمثلة حول كيفية التعامل بشكل ملموس مع مثل هذه القضايا. وأود هنا أن أشير إلى أعمال كل من بوث Booth و كامبيل Campbell كنماذج لكيفية طرح هذه الاهتمامات بشكل يسمح بجعلها مؤهلة لإفادة صانعي القرار السياسي من جهة، ومتفتحة على اهتماماتهم من جهة أخرى.

وبذلك، فإن الخيارات المتاحة لباحثي العلاقات الدولية ليست أن ينأوا بأنفسهم بعيدا عن الممارسة، أو أن يدعوا فهما متميزا للعلاقات الدولية يتيح لهم معرفة الحقيقة والهمس بها لصانعي القرار، بل عليهم تقبل حقيقة أن الاعتبارات الأخلاقية لا يمكن فصلها عن البحث، ولا يمكن إدراك أهميتها إلا عندما تتم الدعوة إلى تغييبها أو الإلحاح على ذلك. وبهذا فإن الخطابات السياسية الأكثر بلاغة تأتي من أولئك الذين يرون في غيابها إحدى خصائص عملهم، ما يتيح لهم التركيز على "الحقائق" والخروج منها باعتبارات عملية ما يجعل العديد من تحركاتهم تبدوا أكثر "حصافة" من أخرى.

يعيدني ذلك للحديث عن العراق. بناء على ما سبق، فإن أية توصية عملية هي سياسية ومعيارية في جوهرها، وبالمثل فإن أي رفض للحقائق يركب الحرب يعكس قوى اجتماعية وسياسية، وتناسقا دقيقا لثنائية القوة/المعرفة. وباعتقادي فإن على العاملين في حقل العلاقات الدولية أن يدركوا بأنهم مندمجون في العمل السياسي والأخلاقي في آن واحد في كل مرة يقومون فيها بتدريس الممارسة السياسية، والبحث فيها، أو الدفاع عنها. التسليم بشيء من قبيل وجود نظرية بمعزل عن السلطة السياسية والقبول بعدم وجود مجال مستقل للممارسة السياسية لا تسنده نظرية، أو بوجود طروحات نظرية ومعرفية يمكن إبقاءها منفصلة عن بعضها البعض أو تركيبها ضمن توليفات شرعية، يعتبر من وجهة نظري الخطوة الأولى التي سيخطوها علم العلاقات الدولية، على حساب علوم اجتماعية تدعوا إلى التخلص من التأثيرات القيمية. وذلك ببساطة لأن الادعاء بإمكانية التمييز بين الحقائق والقيم ينطوي في حد ذاته على تحيز لمواقف معينة من السياسة والأخلاق. لقد تعرضت وجهة نظري للانتقاد من حيث أن ما أدعو إليه من حوار وتركيب يعتبر مستحيلا، كما أنه يستحيل إلى نسبية عدمية، ومثل هذه الانتقادات نجدها عند مورافسيك الذي يقول بهذا الشان: "إن البديل الذي يطرحه سميث، والذي يدعو من خلاله إلى تعدد نظري أشمل يعتبر تعسفا، وهو يعبر عن التماس المحافظين لتجميد هذا الحقل المعرفي... (إنه) لا يقترح بديلا عمليا بل يدعو إلى الإبقاء على الوضع القائم... وهو يتعامل مع التعدد كشيء أسمى من اللاتعدد- وهذا نوع من الجزم الذي يسمح بتمرير أي شيء من خلاله."

عوضا عن وجهة النظر الحالية المهيمنة في العلوم الاجتماعية، التي جمدت هذا الحقل المعرفي، توجد نظرة تقوم على موقف معين تجاه العلاقة بين النظرية والممارسة تنم عن خلفيات ثقافية محددة. لقد حان الوقت ليدرك الباحثون في هذا الحقل المعرفي بأننا جميعا انجذبنا إلى حلقات هيرمونيتقية وتركيب للذاتانيات. كون كل وجهات نظرنا مستمدة من خلفيات معينة. فلا يوجد شكل محدد للعالم، لأنه ليس بالشيء الذي يمكن الإمساك به وتحسسه، أو تحقيقه أو الولوج إليه، طالما أن كل الحقائق متحيزة. إن العمل الأكاديمي الناضج يحتاج إلى أن يعكس أكثر القوانين التي نتفاوض من خلالها، وليس بالإلحاح على الطرق التي يتم من خلالها تمييز وتركيب تلك التفسيرات المختلفة للحقيقة. الحقيقة ليست بشيء ما نجده، إنما هي شيء ننشه، سواء بوعي أو من دونه بدعم من بعض القوى الاجتماعية دون أخرى. ومن هنا فإن الاعتراف بأن تداخل القوة والمعرفة شيء لا مفر منه، هو المرحلة اللاحقة في تطوير حقل أكثر نضجا للعلاقات الدولية، إن هذا الإقرار يتطلب منا التحقق من القواعد التي نفاوض من خلالها عند الالتحاق بعالم العلاقات الدولية(عالم الممارسة).

تمت ترجمة المقال عن المصدر باللغة الإنجليزية: مجلة العلاقات الدولية والتنمية، سبتمبر 2003.
عالم واحد، نظريات متعددة.

ستيفن وولت، ( أستاذ العلاقات الدولية بجامعة شيكاغو، الولايات المتحدة )

ترجمة: عادل زقاغ و زيدان زياني

لماذا يهتم صانعوا السياسة والممارسين لها بالدراسة الأكاديمية للشؤون الدولية؟

إن الذين يوجهون السياسة الخارجية عادة ما يصرفون النظر عن طروحات الأوساط النظرية (وهو ما يمكن تقبله في حالات كثيرة)، غير أن هناك علاقة لا يمكن تجاهلها بين العالم النظري المجرد والعالم الواقعي حيث تمارس السياسة، فنحن بحاجة للنظريات حتى نضفي معنى على الكم الهائل من المعلومات التي تغمرنا يوميا. وحتى صانعي السياسة الذين يتعالون على النظريات يتوجب عليهم في واقع الأمر أن يعتمدوا على أفكار خاصة بهم حول الكيفية التي تسير بها الشؤون الدولية (وفي العادة، لا يتم التصريح بها) في حال أرادوا اتخاذ قرار إزاء وضع معين، فالكل يستعمل نظريات - بإدراك أو يغيره - حيث أن التباين في وجهات النظر تجاه السياسة المتبعة يعود إلى الاختلافات الجوهرية حول القوى الأساسية التي تسهم في صياغة محصلات التفاعل الدولي.

لنأخذ على سبيل المثال، الحوار القائم حول كيفية التعامل مع الصين. إن صعود الصين من إحدى المنظورات، يعد إحدى النماذج الحديثة لتوجه القوى الصاعدة من أجل تغيير توازن القوى العالمي بأشكال يمكن أن تأخذ منحى خطيرا، خاصة وأن نفوذها المتعاظم يجعلها أكثر طموحا. ومن منظور آخر، فإن مفتاح التوجه المستقبلي للصين يتوقف على ما إذا كان سلوكها سيتغير بفعل اندماجها في الأسواق العالمية والانتشار (الذي لا يمكن تحاشيه؟) للمبادئ الديمقراطية. أما من وجهة نظر ثالثة، فإن العلاقات بين الصين وبقية العالم سوف تتشكل بتأثير عوامل الثقافة والهوية، وفقا للتساؤل التالي؛ هل ستنظر الصين لنفسها (وينظر الآخرون إليها) كعضو طبيعي في المجموعة الدولية أو كمجتمع متميز يستحق معاملة خاصة؟

بالطريقة ذاتها يمكن أن يأخذ النقاش حول حلف شمال الأطلسي أبعادا مختلفة بحسب النظرية التي تم توظيفها، فالمنظور الواقعي يعتبر أن توسيع الناتو يدخل ضمن مسعى توسيع النفوذ الغربي فيما وراء المجال التقليدي للمصالح الأمريكية الحيوية، وهذا في مرحلة تتميز بتراجع النفوذ الروسي، ولذا يحتمل أن يثير ذلك ردة فعل عنيفة من جانب موسكو. أما المنظور الليبرالي فيرى أن توسيع الناتو سيعزز الديمقراطيات الناشئة في أوربا الوسطى ويساهم في توسيع نطاق الآليات الأطلسية لإدارة النزاع إلى منطقة تبقى فيها الاضطرابات أمرا واردا. ومن منظور ثالث، يمكن التركيز على أهمية إدماج جمهورية التشيك والمجر وبولندا ضمن المجموعة الأمنية الغربية والتي يتقاسم أعضاؤها هوية مشتركة تجعل من الحرب أمرا جد مستعبد.

لا يمكن لأية مقاربة منفردة أن تستوعب التعقيد المميز للسياسة العالمية المعاصرة، ولذلك فنحن إزاء مجموعة كبيرة من الأفكار المتنافسة ولسنا إزاء تقليد نظري واحد. وهذا التنافس بين النظريات يساعد على معرفة مواطن القوة والضعف ويثير بذلك التحويرات اللازمة.

مـن أيـن أتـينا

انحصرت دراسة الشؤون الدولية في التنافس المستديم بين المنظورات الواقعية، والليبرالية والراديكالية. ففي حين يركز الواقعيون على الطابع التنازعي للعلاقات بين الدول، فإن الليبرالية تحدد طرقا متنوعة للتخفيف من حدة هذه التوجهات التنازعية، بينما يبين لنا المنظور الراديكالي كيفية تحويل نظام العلاقات الدولية برمته. الحدود بين هذه المنظورات ليست واضحة كما أن العديد من الأعمال المهمة في هذا المجال لا تتناسب وتصنيفها ضمن إحدى هذه الاتجاهات الثلاثة، غير أن النقاش بينها كان بمثابة ميزة أساسية لهذا الحقل المعرفي.

الـواقـعية

لقد هيمن المنظور الواقعي على حقل العلاقات الدولية خلال فترة الحرب الباردة، وتفترض الواقعية أن الشؤون الدولية عبارة عن صراع من أجل القوة بين دول تسعى لتعزيز مصالحها بشكل منفرد، وهي بذلك تحمل نظرة تشاؤمية حول آفاق تقليص النزاعات والحروب، غير أنها ساعدت على تزويدنا بتفسيرات بسيطة لكنها قوية للحروب، والتحالفات، والإمبريالية، وعقبات التعاون وغيرها من الظواهر الدولية. كما أن تركيزها على النزعة التنافسية كان متناسبا جدا مع جوهر الصراع الأمريكي-السوفييتي.

الواقعية ليست نظرية واحدة بطيعة الحال، كما أن الفكر الواقعي تبلور بالأساس خلال فترة الحرب الباردة. فالواقعيون الكلاسيكيون مثل هانس مورقينتو وراينهولد نايبور يعتقدون أن الدول مثلها مثل البشر تمتلك رغبة فطرية في السيطرة على الآخرين، وهو ما يقودها نحو التصادم والحروب، وقد أبرز مورقينتو فضائل نظام توازن القوى التقليدي المتعدد الأقطاب، ويرى أن نظام الثنائية القطبية الذي برزت فيه الو.م.أ. والاتحاد السوفييتي يحمل العديد من المخاطر.

وبالمقابل، فإن النظرية النيوواقعية التي يتزعمها كينيث وولتز تغفل الطبيعة البشرية وتركز على تأثير النظام الدولي، فبالنسبة لـ وولتز، فإن النظام الدولي يتشكل من مجموع القوى الكبرى، كل منها تسعى للحفاظ على وجودها. فهذا النظام فوضوي (بمعنى انتفاء سلطة مركزية تحمي كل دولة من أخرى) وفي ظله نجد أن كل دولة لا تهتم سوى بمصالحها، غير أن الدول الضعيفة تسعى لإيجاد نوع من التوازن بدلا من الدخول في صراع مع الخصوم الأقوياء. وأخيرا، وخلافا لـ مورقينتو فإن وولتز يعتقد أن النظام الثنائي القطبية أكثر اس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مفاهيم اولية للعلاقات الدولية -ج 01-
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات طلبة بلا حدود  :: 

~*¤®§(*§ منتديات التعليم العالي والبحث العلمي §*)§®¤*~

 :: قسم العلاقات الدولية

-
انتقل الى: