منتديات طلبة بلا حدود نلتقي لنرتقي


 

الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مفاهيم اولية في العلاقات الدولية - ج02-

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
af.fouzi

مشرف


مشرف


عدد المساهمات : 11
نقاط : 2847
تاريخ التسجيل : 16/03/2010
الموقع : cosmique@hotmail.fr

مُساهمةموضوع: مفاهيم اولية في العلاقات الدولية - ج02-   الأحد أبريل 25, 2010 1:01 pm

لسياسة الوطنية

لم تكن جل الأبحاث في الشؤون الدولية خلال فترة الحرب الباردة تتناسب وتصنيفها ضمن إحدى المنظورات الثلاثة السائدة، وبالذات تلك التي تركز على خصائص الدول، والمنظمات الدولية، والقيادات. مثل هذه الأعمال تناسب التوجه الديمقراطي في النظرية الليبرالية، كما هو الأمر بالنسبة لمجهودات بعض الباحثين مثل قراهام أليسون وجون ستاينبرونر باستعمالهما لنظرية المنظمة والسياسة البيروقراطية لتفسير توجهات السياسة الخارجية، أو تلك الخاصة بجيرفيس إيرفينغ وآخرين ممن حاولوا تطبيق علم النفس الاجتماعي وعلم النفس المعرفي. لكن أغلب هذه الأعمال لا تسعى لتزويدنا بنظرية عامة حول السلوك الدولي، بل تحاول تحديد العوامل الأخرى التي يمكن أن تقود الدول للتصرف بشكل يخالف توقعات الواقعيين والليبراليين. فالجزء الأكبر من هذه الأدبيات يجب اعتباره مكملا للمنظورات الثلاثة - وليس منافسا لها - في تحليل النظام الدولي ككل.

تصدعات جديدة في منظورات قديمة

أصبحت الدراسة الأكاديمية للشؤون الدولية أكثر تنوعا منذ نهاية الحرب الباردة بحيث برزت الأصوات غير الأمريكية، كما حصل عدد كبير من المناهج والنظريات على الشرعية. بل وأكثر من ذلك، فقد أدرجت مواضيع جديدة في أجندة الباحثين على الصعيد العالمي، ومن بينها النزاعات الإثنية، والبيئة ومستقبل الدولة.

ومع ذلك، فالاتجاه نحو التجديد لم يكن في حقيقة الأمر سوى نسخة مكررة للقديم. وبدلا من حل الصراع القائم بين مختلف المقاربات النظرية المتنافسة، فإن نهاية الحرب الباردة لم يعقبها سوى إطلاق سلسلة جديدة من النقاشات، ثم إن اعتناق أغلب التجمعات لنفس القيم المتعلقة بالديمقراطية، السوق الحرة وحقوق الإنسان لم يؤد إلى نوع من الوفاق، بل أن الباحثين الذين عكفوا على دراسة هذه التطورات هم الآن أكثر انقساما من ذي قبل.

انحسار الواقعية

رغم أن نهاية الحرب الباردة قادت بعض الكتاب للتصريح بالإفلاس الأكاديمي للواقعية، إلا أن المتداول بشأن إخفاقها الكلي مبالغ فيه.

يعتبر مفهوم المكاسب النسبية والمكاسب المطلقة إحدى الإسهامات الحديثة للواقعية. فردا على افتراض "الاتجاه المؤسساتي" الذي يعتبر أن المؤسسات الدولية ستًمكن الدول من ترك المزايا قصيرة المدى لصالح مكاسب أكثر للتعاون على المدى الطويل. بحيث يشير الواقعيون من أمثال جوزيف قريكو وستيفن كراسنر إلى أن الفوضى تدفع بالدول للقلق بشأن هذه المكاسب المطلقة من خلال التعاون، زيادة على الطريقة التي يتم وفقها توزيع هذه المكاسب بين المتعاونين، وتبرير ذلك هو أن الدول التي تستحوذ على مكاسب تفوق مكاسب شركائها ستصبح بالتدريج أقوى، بينما يصبح شركاءها أكثر هشاشة.

وفضلا عن ذلك، كان الواقعيون سباقين إلى استكشاف مجموعة من القضايا المستجدة. فـ باري بوزان يقدم لنا تفسيرا واقعيا للنزاعات الإثنية، بالإشارة إلى أن تمزق الدول المتعددة الإثنيات يمكن أن يضع المجموعات الإثنية أمام وضع فوضوي. هذا الواقع الجديد، يثير مخاوف كل طرف تجاه الطرف الآخر، ويقود كليهما إلى محاولة استعمال القوة لتحسين وضعه النسبي، هذه الوضعية تتعقد أكثر عندما تكون في الإقليم، المأهول من طرف مجموعة معينة، جيوب تسكنها إثنيات أخرى، مثلما حدث فيما كان يعرف بيوغسلافيا. ذلك أن كل طرف يحاول تنفيذ تصفية إثنية (استباقية) لإنهاء وجود أية أقليات غريبة، ما يسمح بالتوسع لضم كل الأفراد المنتمين لمجموعتهم والمتواجدين خارج الحدود الحالية لإقليمهم. وبخصوص مسعى توسيع حلف شمال الأطلسي، فقد حذر الواقعيون من أن ذلك سوف يؤدي الى شل العلاقات مع روسيا في ظل غياب عدو واضح يبرر مسعى التوسيع.

وأخيرا، هناك بعض الباحثين أمثال مايكل ماستاندونو الذين أشاروا إلى أن سياسة الو.م.أ. تتوافق مع المبادئ الواقعية، خاصة وأن مختلف تحركاتها مصممة أساسا للإبقاء على واقع الهيمنة الأمريكية، ولإقرار نظام ما بعد الحرب بشكل يعزز المصالح الأمريكية.

إن التطور الأهم من الناحية التصورية يتمثل في الشرخ المتنامي بين الاتجاهين الدفاعي والهجومي. رواد الاتجاه الدفاعي (كينيث وولتز، فان إيفيرا، جاك سنايدر) يفترضون أنه ليس للدول مصالح كبيرة في الغزو العسكري، ويرون أن التكاليف المترتبة عن السياسات ذات النزعة العسكرية تفوق عادة الفوائد المرجوة منها. وتبعا لذلك فإنهم يرون أن الحروب التي تخوضها الدول الكبرى تحدث عموما نتيجة لشعور مبالغ فيه بالخطر والذي تغذيه مجموعات داخلية، كما تعود أيضا إلى الثقة المفرطة في فعالية العمل العسكري.

لقد تعرضت وجهة النظر هذه لموجة من الانتقادات مست مختلف الجوانب

راندال سفيلر يشير إلى أن الافتراض النيوواقعي القاضي بأن الدول تسعى فقط للحفاظ على وجودها، ينطوي على تكريس الوضع القائم، ذلك أنها تحول دون التنبؤ بالخطر الذي تمثله الدول العدوانية مثل ألمانيا في عهد هتلر أو فرنسا في عهد نابليون بونابرت والتي لم تكن تعير اهتماما لموجوداتها بقدر اهتمامها بتلبية مطامعها، وهي مستعدة للمخاطرة بفنائها من أجل تحقيق أهدافها.

أما بيتر ليبرمان في كتابه: "ماذا يجني الغزاة؟" فيورد العديد من الشواهد التاريخية كالاحتلال النازي لأوربا الغربية والهيمنة السوفيتية على أوربا الشرقية, ليبين لنا أن فوائد الغزو تفوق تكاليفه، وهو بذلك يزيل الشك عن الادعاء القائل بأن التوسع العسكري لم يعد مربحا.

في حين أن الواقعيين الهجوميين (إيريك لابس، وجون ميرشايمر، وفريد زكريا) يرون أن الفوضى تدفع الدول للعمل على تعظيم قوتها النسبية طالما أن ظهورا مفاجئا لقوة تعيد النظر في الواقع القائم يبقى احتمالا واردا.

هذه الخلافات تساعدنا على تفسير السبب الذي يجعل الواقعيين يختلفون حول مجموعة من القضايا مثل مستقبل أوربا، فالواقعيون الدفاعيون مثل فان إيفيرا، يرون أن الحرب نادرا ما تكون ذات فائدة، وهي في العادة نتاج النزعة العسكرية والقومية المفرطة، إضافة إلى عوامل أخرى، ولأن فان إيفيرا لا يعتقد بتوفر هذه العوامل في أوربا ما بعد الحرب الباردة، فانه يخلص إلى أن المنطقة سيسودها السلام. وبالمقابل نجد ميرشايمر وغيره من الواقعيين الهجوميين يعتقدون أن الفوضى تدفع القوى الكبرى إلى التنافس بغض النظر عن خصائصها الداخلية، فهم يرون أن مناخ التنافس حول الأمن سوف يسود أوربا بمجرد انسحاب راعي السلام الأمريكي.

حياة جديدة لليبرالية

أثار انهزام الشيوعية نوعا من مشاعر الغبطة في الغرب، وقد تجلى ذلك في طروحات فوكوياما حول نهاية التاريخ، ورغم أن التاريخ لم يول اهتماما كبيرا لهذا الاعتزاز، إلا أن ذلك أعطى دفعة قوية للتيارات الثلاثة للفكر الليبرالي.

برز ذلك بشكل واضح في النقاشات الدائرة حول "السلام الديمقراطي"، فرغم أن آخر حلقة من النقاش حول "السلام الديمقراطي"، كانت قد ابتدأت فعليا قبل سقوط الاتحاد السوفييتي، غير أن هذا المفهوم أصبح أكثر إسنادا بزيادة عدد الدول الديمقراطية وتراكم مزيد من الشواهد الإمبريقية المؤكدة للارتباط القائم بين الديمقراطية والسلام.

فنظرية "السلام الديمقراطي" تعتبر تحويرا للطرح المبكر القاضي بأن الدول الديمقراطية نادرا ما تحارب بعضها البعض بالرغم من أنها قد تدخل في حروب ضد دول أخرى. وقد قدم لنا بعض الباحثين من أمثال مايكل دويل، وجيمس لي ري وبروس راسيت، عددا من التفسيرات في هذا الاتجاه، ومن أكثرها انتشارا تلك القائلة بأن الدول الديموقراطية تعتنق ضوابط التوفيق التي تمنع استعمال القوة بين أطراف تعتنق نفس المبادئ. إنه من الصعب تصور وجود تفسير أقوى حجة من "السلام الديمقراطي" لتبرير مساعي إدارة كلينتون الهادفة إلى توسيع مجال الحكم الديمقراطي.

أصبح "السلام الديمقراطي" بذلك قاعدة للسياسة الأمريكية، مما دفع إلى الشروع في مزيد من الأبحاث حول إسنادات هذه النظرية. أولا: أشار كل من سنايدر وإدوارد مانسفيلد إلى أن الدول قد تكون أكثر ميلا للحرب عندما تمر بمرحلة الانتقال نحو الديمقراطية، مما يعني أن المساعي الحالية لتصدير الديمقراطية قد تجعل الأمور أسوأ مما هي عليه. ثانيا: أشارت انتقادات كل من دايفد سبيرو وجوان قوا إلى أن الغياب الظاهري للحروب بين الدول الديمقراطية يعود إلى الطريقة التي تمت بواسطتها تعريف الديمقراطية والعدد القليل نسبيا للدول الديمقراطية (خاصة قبل 1945). فضلا عن ذلك فإن كريستوفر لين يعتبر أن تمسك الدول الديمقراطية بخيار السلام عندما كانت احتمالات الحرب واردة لا يعود بالضرورة إلى تقاسم القيم الديمقراطية. ثالثا: إذا كانت فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية تقدم لنا الدليل الحاسم بعدم لجوء الدول الديمقراطية إلى خيار الحرب ضد بعضها البعض، فإن غياب حالات تنازعية في هذه الفترة يعود حسب قوا إلى وجود مصلحة مشتركة في احتواء الاتحاد السوفييتي أكثر منه تقاسم المبادئ الديمقراطية.

الليبيراليون المؤسساتيون بدورهم استمروا في تكييف نظرياتهم. ويعود ذلك من جهة، إلى أن الطرح الجوهري لهذه النظرية فقد الكثير من بريقه مع مرور الزمن، إذ أن المؤسسات أصبح ينظر إليها كعامل مسهل للتعاون طالما أن ذلك يتماشى مع مصلحة الدول، لكنه أصبح من الواضح الآن أن المؤسسات لا تستطيع فرض سلوكات معينة على الدول إذا كان يتنافى مع مصالحها الأنانية.
ومن جهة أخرى، فقد قام المؤسساتيون من أمثال جون بافيلد وروبرت ماكالا بتوضيح النظرية لتشمل مجالات متعددة. أبرزها دراسة منظمة حلف شمال الأطلسي، إذ يرى هؤلاء الباحثون أن خاصية المأسسة العالية للناتو تفسر سر بقائِه وتكيفِهِ مع التغيرات بالرغم من اختفاء خصمه التقليدي.

من جانبه لازال الاتجاه الاقتصادي للنظرية الليبرالية يحظى بنفوذ كبير، خاصة ما طرحه بعض الباحثين من أن عولمة الأسواق العالمية، وظهور الشبكات عبر الوطنية، والمنظمات غير الحكومية، والانتشار السريع لتكنولوجيا الاتصالات الكونية، كلها ساهمت في تقويض صلاحيات الدول وحولت الاهتمام من مسائل الأمن العسكري إلى قضايا الاقتصاد والرفاه الاجتماعي. وبالرغم من جدة هذه التحولات، إلا أن المنطق الذي تقوم عليه بسيط جدا، فطالما أن المجتمعات أصبحت مرتبطة ببعضها بشبكة من الارتباطات الاقتصادية والاجتماعية، فإن التكاليف المرتفعة لفك هذه الارتباطات سوف تردع التحركات الانفرادية للدول، وخاصة الاستعمال المنفرد للقوة.

هذا المنظور يتضمن حقيقة أن الحرب ستبقى احتمالا قائما بين الدول الأكثر تصنيعا، كما أنه يشير إلى أن دفع الصين وروسيا لتبنى الرأسمالية المتوحشة يعتبر الوسيلة المثلى لتعزيز الازدهار والسلام، خاصة إذا مكن ذلك من إيجاد طبقة متوسطة داخل هذه الدول وساهم في الضغط تجاه الدمقرطة. ولا شك أن جلب الازدهار وروح التنافس إلى هذه المجتمعات مهمة ذات طابع اقتصادي.

تعرضت هذه النظرة إلى الانتقاد من طرف باحثين يرون أن النطاق الحالي للعولمة لا يزال متواضعا، وبأن ما يتم من عمليات اقتصادية مختلفة لازالت تضبطها الدول. ومع ذلك، فإن الفكرة القائلة بتفوق قوى الاقتصاد على السياسة التقليدية للقوى الكبرى تحظى بانتشار واسع في أوساط الباحثين وصناع السياسة على حد سواء. ويبدو أن "دور الدولة" سيكون موضوعا مهما في الأبحاث الأكاديمية المستقبلية.

النظريات البنائية

في الوقت الذي تميل فيه كل من الواقعية والليبرالية إلى التركيز على العوامل المادية فإن المقاربات البنائية تركز على تأثير الأفكار، وبدلا من النظر إلى الدولة كمعطى مسبق والافتراض أنها تعمل من أجل بقائها، يرى البنائيون أن المصلحة والهوية تتفاعل عبر عمليات اجتماعية (تاريخية) كما يولون أهمية كبيرة للخطاب السائد في المجتمع، لأن الخطاب يعكس ويًشكلً في الوقت ذاته المعتقدات والمصالح، ويؤسس أيضا لسلوكات تحظى بالقبول. إذن، فالبنائية تهتم أساسا بمصدر التغير أو التحول. وهذه المقاربة حلت بشكل كبير محل الماركسية كمنظور راديكالي للشؤون الدولية.

ساهمت نهاية الحرب الباردة في إضفاء الشرعية على النظريات البنائية لأن الواقعية والليبرالية أخفقتا في استباق هذا الحدث كما أنهما وجدتا صعوبة كبيرة في تفسيره، بينما تمتلك البنائية تفسيرا له، خصوصا ما يتعلق بالثورة التي أحدثها ميخائيل غورباتشيف في السياسة الخارجية السوفيتية باعتناقه أفكارا جديدة "كالأمن المشترك".

زيادة على ذلك، وبالنظر إلى التحدي الذي تتعرض له الضوابط التقليدية بمجرد تحلل الحدود، وبروز القضايا المرتبطة بالهوية، فليس من المفاجئ أن نجد الباحثين قد التجؤوا إلى مقاربات تدفع بمثل هذه القضايا إلى الواجهة وتجعل منها محور الاهتمام.

ومن وجهة نظر بنائية، فإن القضية المحورية في عالم ما بعد الحرب الباردة هي كيفية إدراك المجموعات المختلفة لهوياتها ومصالحها. ورغم أن التحليل البنائي لا يستبعد متغير القوة، إلا أن البنائية ترتكز بالأساس على كيفية نشوء الأفكار والهويات، والكيفية التي تتفاعل بها مع بعضها البعض، لتشكل الطريقة التي تنظر بها الدول لمختلف المواقف، وتستجيب لها تبعا لذلك. ومن خلال ما سبق، يتضح أن معرفة ما إذا كان الأوروبيون ينظرون إلى أنفسهم بمنظور وطني أم بمنظور قاري، ينطوي على أهمية تحليلية كبيرة، وينسحب الأمر ذاته عما إذا كان الألمان واليابانيون سيعملون على إعادة النظر في ماضيهم، بحيث يتبنون أدوارا خارجية فاعلة، وعما إذا كانت الو.م.أ. ستعتنق أو سترفض هوية تقضي بأن يلعب الأمريكيون دور دركي العالم.

النظريات البنائية متعددة، وهي لا تقدم لنا تصورا موحدا لتوقعاتها حول أي من القضايا المطروحة على المستوى التصوري الصرف، إذ يرى ألكسندر ووندت أن التصور الواقعي للفوضى لا يقدم لنا تفسيرا مناسبا لأسباب حدوث النزاعات الدولية، فالقضية الجديرة بالنقاش هي كيف يتم فهم هذه الفوضى؟ وبحسب ووندت، فإن الفوضى هي ما صنعته الدول [وليست معطى مسبق]. هناك اتجاه آخر للبنائية يركز على مستقبل الدولة، ويعتبر أن الاتصالات عبر الوطنية وتقاسم القيم المدنية أدت إلى تقويض دعائم الولاءات الوطنية التقليدية، وإيجاد أشكال جديدة من الجمعيات السياسية. كما أن بعض البنائيين يركزون على دور الضوابط ويرون أن القانون الدولي وغيره من المبادئ الآمرة أدت إلى نخر المفاهيم التقليدية البدائية للسيادة، مثلما استطاعت تصوير الأغراض المشروعة التي تمارس الدول سلطاتها استنادا إليها. ومهما يكن، فإن الموضوع المشترك بين كل هذه الاتجاهات يتمثل في قدرة الخطاب على صياغة الكيفية التي يحدد بها الفاعلون هويتهم ومصالحهم وبالنتيجة يقومون بتعديل سلوكاتهم.

إعادة النظر في السياسة الوطنية

مثلما كان عليه الأمر في فترة الحرب الباردة، استمر الباحثون في استكشاف تأثير السياسة الوطنية على السلوك الخارجي للدولة، فالسياسة الوطنية تعتبر متغيرا حاسما في النقاش حول مفهوم "السلام الديمقراطي". وقد قام بعض الباحثين من أمثال "سنايدر، وجيفري فريدن وهيلين ميلنر" بفحص كيفية تأثير مجموعات المصالح في خيارات الدولة بحيث تقودها إلى سلوكات خارجية غير متوقعة. وكذلك فقد قام جورج داونس ودايفيد روك بتبيان الدور الذي تلعبه المؤسسات الوطنية في المساعدة على التعامل مع الغموض الذي يكتنف الشؤون الدولية. بينما قام بعض باحثي علم النفس بتطبيق النظرية الاستشفافية جنبا إلى جنب مع أدوات تحليلية أخرى لتفسير سبب إخفاق صناع القرار في التصرف بشكل عقلاني [لمعلومات أكثر حول صناعة القرار في السياسة الخارجية، أنظر مقال مارقاريت هيرمان، وجو هاقان.

شهدت العشرية الأخيرة من القرن العشرين تزايد الإهتمام بتصور الثقافة، وقد تزامن ذلك مع بروز الاتجاه البنائي الذي يركز على أهمية الأفكار والضوابط. فقد استعمل كل من توماس بيرقر وبيتر كاتزنشتاين المتغيرات الثقافية لتفسير نزوع ألمانيا واليابان بعيدا عن السياسات العسكرية التي تعتمد على الذات. كما قدمت إليزابيث كير تفسيرات ثقافية للعقائد العسكرية التي سادت بريطانيا وفرنسا، في فترة ما بين الحربين. أما لين جونستون فقد قامت بتقصي حالات الاستمرارية في السياسة الخارجية الصينية فيما تعتبره "واقعية ثقافية" متجذرة. في حين تعتبر التحذيرات الجريئة التي أطلقها صامويل هنتنغتون حول "صدام الحضارات" إحدى أعراض هذا الاتجاه التفكيري، حيث يستند طرحه على القول بأن الانتماءات الثقافية الواسعة أصبحت الآن تحل محل الولاءات القومية. لكن وبالرغم من أن هذه الأعمال وغيرها تقارب للثقافة في مفهومها الواسع، غير أنها أبعد من أن تقدم لنا فهما كاملا حول كيفية تفعيلها، والمدى الذي يمكن أن تأخذه آثارها، إلا أن المقاربات ثقافية-التوجه أصبحت جد شائعة في الخمس سنوات الأخيرة. يعتبر هذا الإتجاه وجها من أوجه الاهتمام الواسع بالقضايا الثقافية في الأوساط الأكاديمية (وضمن النقاش العام على حد سواء). كما أنه وفي جانب منه يعتبر ردة فعل على تصاعد حدة النزاعات الإثنية والوطنية والثقافية منذ انهيار الاتحاد السوفييتي.

لوحة المفاتيح التصورية

تعكس هذه النقاشات تنوع الدراسات الأكاديمية المعاصرة حول الشؤون الدولية، كما وتظهر علامات واضحة حول التقاطع المنهجي. فأغلب الواقعيين يعترفون بأهمية القومية والنزعة العسكرية والإثنية وغيرها من العوامل الوطنية، كما يقر الليبراليون بدورهم بأن القوة تعتبر عاملا محوريا في السلوك الدولي، تماما مثلما يقبل البنائيون بالرأي القائل بأن الأفكار تكتسي أهمية أكبر عندما تسندها دول قوية ويتم تعزيزها بموارد قوة مادية. لقد أصبحت الحدود بين مختلف المنظورات مائعة على نحو ما، وهناك فرصة كبيرة للتحكيم العقلية.

لكن أي من هذه المنظورات تلقي الضوء أكثر على الشؤون الدولية المعاصرة؟ وأي منها يتوجب على صانعي السياسة أخذها بين الاعتبار عندما يكون بصدد تحديد مصائرنا في القرن المقبل؟ تعتبر الواقعية الإطار العام الأكثر إلزاما لفهم العلاقات الدولية، بالرغم من أن الكثير من الأكاديميين والعديد من صناع السياسة يحجمون عن الإقرار بذلك. فالدول مستمرة في إيلاء أهمية كبيرة لتوازن القوى وللقلق بشأن احتمال حدوث نزاع شامل.

إن هذا الاهتمام الكبير بالقوة والأمن يفسر لنا السبب الذي جعل الآسيويين والأوربيين يصرون على الحفاظ وربما توسيع التواجد العسكري الأمريكي في مناطقهم، حيث حذر الرئيس التشيكي فتشلاف هافل من أنه إذا فشل الناتو في التوسع شرقا فإننا قد ننقاد إلى كارثة عالمية جديدة قد تفوق تبعاتها تبعات الحربين العالميتين الأولى والثانية، وهذه ليست كلمات رجل يعتقد بأن صراع القوى الكبرى قد ولى من غير رجعة.

أظهرت العشرية الأخيرة مدى رغبة الو.م.أ. في أن تكون الرقم واحد عالميا، ومدى تصميمها على البقاء في وضع المهيمن. لقد استغلت الولايات المتحدة تفوقها الحالي لفرض خياراتها حيث أمكن ذلك حتى وصل بها الأمر إلى حد استفزاز حلفائها القدامى بالرغم من المخاطر التي ينطوي عليها ذلك. إذ فرضت سلسلة من الاتفاقات أحادية الجانب لمراقبة التسلح ضد روسيا، كما هيمنت على مساعي السلام في البوسنة، واتخذت خطوات لتوسيع الناتو تجاه الحدود الروسية، وأصبحت منشغلة بشكل متزايد للقوة المتعاضمة للصين، ودعت مرارا إلى الوثوق في المساعي المتعددة الأطراف وبدور أوسع للمؤسسات الدولية، ومع ذلك، فقد تعاملت مع الأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية بعدم اكتراث كلما تعارضت توجهاتها مع مصالح الولايات المتحدة. وقد رفض الأمركيون الإنضمام إلى المجموعة الدولية لحظر الألغام الأرضية المضادة للأفراد. تماما مثلما رفضوا التعاون في قمة الأرض بـ كيوتو. وطالما تفنن القادة الأمريكان في التستر وراء النظام الدولي لتمرير مصالحهم الأنانية. وهكذا، فإن نهاية الحرب الباردة لم تنه سياسة القوة، فالواقعية يبدو أنها ستبقى الأداة الأكثر نفعا في لوحة مفاتيحنا الفكرية.

ومع ذلك، فإن الواقعية لا تفسر كل شيء، وأي قائد متبصر يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الإستبصارات التي تمدها بها المنظورات الأخرى. فالنظريات الليبرالية تحدد الوسائل التي يمكن للدول استعمالها لتحقيق مصالح مشتركة، كما تحدد أهم القوى الاقتصادية التي تساعدنا على فهم سبب اختلاف الدول في خياراتها الأساسية. وفضلا عن ذلك، فإن الحماية الأمريكية ستقلص من مخاطر الصراعات الإقليمية وستعزز السلام الليبرالي الذي ظهر بعد 1945، لذا فإن الوصفة الليبرالية تصبح أكثر أهمية طالما أن الولايات المتحدة ستستمر في توفير الأمن والاستقرار للعديد من أجزاء العالم.

وفي غضون ذلك، فإن النظريات البنائية تعد الأكثر ملاءمة في تحليل كيفية تغير الهويات والمصالح بمرور الزمن، بحيث تنتج عنها تغيرات حادة في سلوك الدول، وفي حالات معينة، تفجر تحولات غير متوقعة في الشؤون الدولية. وفي هذا الإطار، يعتبر من المهم جدا معرفة ما إذا كانت الهوية في أوربا ستستمر في التحول من الدولة-الأمة إلى نطاق محلي أضيق أو إلى نطاق أوسع، إلى الهوية الأوروبانية. تماما مثلما يهم معرفة ما إذا كانت النزعة القومية سيحل محلها بالتدريج نوع من الانتماء الحضاري بحسب مفهوم هنتنغتون. ليس للواقعية الشيء الكثير لتقدمه لنا في هذا الخصوص، وصناع القرار قد يشوب نظرتهم الغموض إذا أهملوا مثل هذه الاحتمالات بشكل كلي.

باختصار، فإن كلا من هذه المنظورات المتنافسة ترصد جوانبا مهمة في السياسة العالمية. وفهمنا يعوزه القصور إذا ما نحصر تفكيرنا على إحدى هذه المنظورات، وفي المستقبل، فإن الدبلوماسي المثالي يجب أن يبقى يقظا بخصوص التركيز الواقعي على الدور الذي لا يمكن تجاهله لعامل القوة، كما أنه يجب أن يكون واعيا بدور القوى الوطنية وأن يفكر أحيانا من خلال المنظور البنائي للتغير.

نحو علم اجتماعي من ستة قارات: العلاقات الدولية.

"مجلة العلاقات الدولية والتنمية"، 6: 4، ديسمبر 2003.

كنود إيريك يورقنسن[1]

ترجمة: عبد الله راقدي[2]

من براغ إلى استنبول

حين التقت الوفود في براغ عام 1983 بهدف مناقشة المسائل المتعلقة بتدريس العلاقات الدولية، تصادف ذلك مع نهاية عقد كامل من محاولات تمت برعاية عصبة الأمم تهدف لمعالجة القضايا الدولية من وجهة نظر أكاديمية وانطلاقا من منظور عالمي (تسيمرن 1939). وبينما تعاطت اللقاءات السابقة مع قضايا ملموسة: قضايا الاقتصاد السياسي، والأمن، والعقوبات والحياد، فإن أجندة اجتماع براغ كانت مختلفة، "حيث بدا أن وضع تعريف للحقل يتم إدراجه لأول مرة" (آمستروب 1989، ص35). لكن الحرب العالمية الثانية والانقسامات اللاحقة للعالم – فيما أصبح يعرف "بعالم الشرق"، و"عالم الغرب" "عالم الشمال" و "عالم الجنوب"- حالت دون تفعيل مشروع عصبة الأمم. ومن أجل فهم عملية نشوء هذا الحقل المعرفي، يبدو أن ثمة ضرورة تستدعي الإطلاع على الدور الذي لعبته لجنة عصبة الأمم. لكن مع ذلك فلا نجد إشارة لهذا الدور في كتب التدريس الجامعية، فضلا عن تجاهلها في كل الأساطير المشكلة لأصل الحقل.

عندما يعقد أول مؤتمر من قبل ’اللجنة العالمية للدراسات الدولية‘ بـ استنبول في عام 2005، فسوف يكون أول فرصة على الإطلاق تسمح بالمضي قدما في مناقشات ’براغ‘. إذ لأول مرة وبعد سبعة عقود تقريبا، ينعقد مؤتمر عالمي بأتم معنى الكلمة، وقد اشتركت في تمويله العديد من الجمعيات المهنية الوطنية والإقليمية. وفي هذا المقال، أود أن أتعرض إلى مسألتين محوريتين يتوقع أن تثيرهما هذه المبادرة الدولية. أولا، بالنسبة لحقل كحقل العلاقات الدولية، فمن البديهي أن يكون لما يسمى "بالمؤتمر العالمي بما تحمل كلمة عالمي من معاني" وقع ما هو صحيح بما لا يحتاج معه لإثبات. إذن، فلماذا لا يجدر بحقل مثل حقل العلاقات الدولية أن يكون عالميا بأتم معنى الكلمة؟ إن ما هو معروف على مدى هو عدم اتصاف حقل العلاقات الدولية من حيث المظهر بالخاصية العالمية. وعليه يكون هدف المقال استعراض وجهات النظر المتنافسة حول واقع الحال في الحقل –القيام بتشخيصات- فضلا عن تقديم تعريف للمشكل محل النقاش، وبذلك فهو يهدف بدوره إلى تحديد الأهداف التي عقد المؤتمر من أجلها. ثانيا، يؤدي تشخيص المشاكل إلى تصور معالجة لجوانب القصور الواردة. بعبارة أخرى، أي من الوصفات العلاجية يمكن أن تنحو بالمشاكل جانبا؟ وفي هذا السياق يجب أن نتذكر بأن هدف جعل الحقل عالميا بأتم معنى الكلمة يمكن تحقيقه إذا ما توافرت لدينا الإرادة في مواجهة عديد الأخطار التي تعترضنا طوال مسار البحث. وإلا فسيكون المسلك مزودا أكثر بما هو ضروري لقلب المشروع رأسا على عقب. وعليه سيكون الهدف الثاني للمقال تقديم وصفات علاجية. وفي الأخير، أختم المقال بعرض بعض المنظورات.

واقع حال حقل العلاقات الدولية: التشخيصات السبعة

إن أي تشخيص لحال القضايا الراهنة يجلب معه صور الماضي والتصورات المستقبلية. لذلك لا يجب أن تكون هذه التشخيصات محل اعتراض بالخصوص بعض منها أكثر من الأخرى. في أغلب التشخيصات السبعة مجد الكلمات المفتاحية المتداولة هي: السيطرة، الهيمنة، والقوة المنضبطة، وعلى مستوى آخر، التنوع، النزعة العالمية، وضيق أفق التفكير. ويقود كل تشخيص إلى بروز مجموعة أسئلة متميزة للمناقشة وإلى فرص تسمح بالمرور إلى نطاق الفعل.

القوة

ربما يكون التشخيص الأول سهلا للوصف. ويأخذ نقطة انطلاقه من ملاحظة تحمل تصورا مفاده أنه: يبدو أن ثمة نوعا من العلاقة المباشرة بين السلطة السياسية والحقل المعرفي. ولقد كان سميث (2002) دوما واضحا بخصوص هذه العلاقة، حيث يستخدم عنوان فرعيا "بلد مهيمن على العالم يستلزم حقلا مهيمنا عليه" لواحدة من دراساته حول الولايات المتحدة الأمريكية وحقل العلاقات الدولية. وتعتبر هذه القضية مثيرة للاهتمام بفضل تطبيقاتها الواسعة. وهكذا، طالب الليبراليون البريطانيون، أيام سلم بريطانيا Pax Britannia (في القرن 19) بكراسي أستاذية على مستوى المعاهد المتخصصة، وبذلك برزت إلى السطح ملامح الحقل المعرفي. لكن بعد الحرب العالمية الثانية وبالموازاة مع تنامي الهيمنة الأمريكية، بدأت العلاقات الدولية تزدهر في الولايات المتحدة الأمريكية. حيث أصبحت العلاقات الدولية علما اجتماعيا أمريكيا، أو لنقل أنه، بحسب هوفمان (1977) تم بعثه –علم العلاقات الدولية– في صورة علم اجتماعي في طبعة أمريكية. وحتى العلاقة الخاصة التي تقيمها المملكة المتحدة مع الولايات المتحدة الأمريكية وعلاقتها التي شهدت تراجعا مع القارة الأوروبية تبدو أنها قد انعكست على علاقة الجماعة العلمية البريطانية للعلاقات الدولية مع مثيلتها الأمريكية والأوروبية على التوالي. ولقد عرض هولستي (1987) تشخيصا آخر، مبرهنا فيه على أن الحقل محكوم بالقواعد الأنجلو-أمريكية المشتركة. ما يدعم هذا التشخيص باختصار، هو أنه في مجال النفوذ السوفيتي، فإن المتخصصين في الدراسات السوفيتية ضمن حقل العلاقات الدولية درسوا في الجامعات. لذا يبدو أن السلطة السياسية تؤثر في تشكيل الحقل وتوجهاته. وإذا كان هذا التحليل صحيحا، فعلى الأقل قد يترتب عليه نتيجتين هامتين: أولا، يبدو أن تبني المقاربات الخارجية في كتابة التاريخ الدبلوماسي يجد ما يبرره في ظل النقاش الحاصل بينها وبين المقاربات التي تعنى بالشؤون الداخلية. ثانيا، أنه إذا كانت العلاقة بين السلطة وحقل العلاقات الدولية محكمة وموجهة كما تطرحه تلك الافتراضات، فمن السهل توقع استمرار هيمنة النخبة الأمريكية، بل وربما يمكن أن تتحول إلى إمبراطورية (هايسنر 2002). في ظل هذا السيناريو، ستكون وظيفة لقاء استنبول (في إطار حقل العلاقات الدولية) مشابها لوظيفة الأمم المتحدة الحالية في الساحة الدولية، فعلى سبيل المثال، سوف يقوم سواء بشرعنة مصالح ومعايير وقيم الولايات المتحدة الأمريكية أو يصبح وببساطة غير ذي جدوى. وسيكون لقاء يجمع بين "أصحاب- الماركة التجارية" من أجل "إعفاء مالكي رخص الاستغلال" (باستعارة عبارات براون ، 2001) أو سيتم إلغاءه (لقاء استنبول)، مع إرفاقه بنصيحة مفادها: التحق بالجمعية الأمريكية للعلوم السياسية(APSA) أو جمعية الدراسات الدولية(ISA) . على أية حال، ولأن تطورات الحقل المعرفي محكومة بالقوة، فلا يوجد سوى القليل نستطيع القيام به.

الصور- الذاتية

تظهر الروايات المتعلقة بأصل حقل العلاقات الدولية وبالكيفية التي تطور بها اختلافات جوهرية. ففي حين يركز البعض على النقاشات النظرية الكبرى. يسلط آخرون الأضواء على "المستويات الإبستمولوجية"، ليتوصلوا في النهاية إلى القول أن المستوى المعاصر يعتبر الجيد مقارنة بالمستويات الأخرى. لا تزال نقاشات أساسية مستمرة بين ثلاثة مدارس: المدرسة الميكيافلية، الغروشيوسية Grotian، والكانطية Kantian. من ناحية ثانية، يسلط التشخيص الثاني الضوء على الهوية الإحترافية وعلى الصور-الذاتية. ولقد حدد سميث (1995) عشرة صور ذاتية للحقل. الصورة الموحدة، تعتبر غنية لكنها أيضا جد مدمرة، لا سيما كونها تركز على المزايا النسبية لكل صورة وبذلك فهي تشير إلى حدودها. في تقديري قد نجح سميث (1995، ص 1) في تحقيق مسعاه المثير حول إظهار "كيف أن تاريخ النظريات الدولية، لاسيما طرق تصنيف الفكر الدولي، قد خلقت فهوما وتفسيرات تحظى بالأولوية، بعبارة أخرى أضحت هي وحدها الأصلية والمسيطرة دون غيرها من الفهوم. مع ذلك، دعونا نشير إلى جانبين هامين من هذا القصور. يتعلق القصور الأول بوجهة النظر التي ترى بأنه يمكن تحليل الصور–الذاتية لحقل العلاقات الدولية انطلاقا من التقسيمات الرئيسية ومن تصنيفات نظرية العلاقات الدولية. قد تفترض المعرفة السياسية الدولية وعالم السياسة صيغة "النظرية" لكن في بعض الأحيان/أو الحالات لا تأتي في هذه الصيغة. إن تفضيل تصور نظري معين قد يحمل معه تجاهلا غير مبرر لصيغ معرفية أخرى قد تكون أيضا مهمة في تحليل الصور-الذاتية. أما وجه القصور الثاني، فقد ورد في مقالة سميث المعنونة "الصور الذاتية للحقل المعرفي". رغم إسهام سميث في موضوع الصور الذاتية، يبقى مع ذلك تصوره محدودا بخصوص مسألة الذات. إن المشكلة مع الصور–الذاتية تمت صياغتها حصريا في إطار الجماعة العلمية الأنجلو-سكسونية، وبالنتيجة انحصر ذلك على الباحثين في كل من بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية. كمثال على ذلك، ويا للمفارقة، رغم أن سميث قد ادعى أن تصوره اعتمد على النظرية الاجتماعية الأوروبية، فقد أدرج بصعوبة إسهامات الباحثين من بقية أجزاء العالم (ينسحب ذلك أيضا على الكتاب الذي شارك سميث في إنجازه). وبذلك، أعاد سميث صياغة الصورة–الذاتية للحقل المعرفي وفق التقليد الأنجلو-أمريكي.

الهيمنة

عدت دراسة هولستي (1987) المتعلقة بنظرية العلاقات الدولية مرجعا يعتد به لأكثر من عقد. في سياق ذلك، لخص بدقة العنوان الفرعي: "الهيمنة والتعدد في العلاقات الدولية" الذي تضمنته دراسة هولستي خلاصة وجهة نظره حول الهيمنة والتعدد. حيث يرى فيه بأن الهيمنة ستسود بينما التعدد لا يتجسد إلا في شكل محدود. ومع ذلك، فإن الهيمنة موضع الدراسة هي محصلة تفاعل أنجلو-أمريكي وليست هيمنة أمريكية خالصة. بعد إحدى عشر سنة من دراسة هولستي، خلص ويفر (1998) إلى نتيجة مفادها أن حقل العلاقات الدولية، " ليس بحقل معرفي ذا صبغة دولية". ومتوقعا أن تظل الهيمنة الأمريكية قائمة. وعلى نفس المنوال خلص سميث (1985؛ 2000؛ 2003) – مثله مثل كراوفورد و جارفيس (2001) إلى استمرار الهيمنة في الاستئثار بالاهتمام المطلق بالحقل. بإيجاز، يخضع الحقل للهيمنة الأمريكية ومن المحتمل أن تستمر تلك الهيمنة. يجدر بي أن أشير إلى أن ويفر يتوقع بأن الهوس الأمريكي المعاصر بمنظور الاختيار العقلاني سيغير واقع حال الحقل، ليساهم في إرساء جماعة علمية عالمية متعددة الأقطاب في حقل العلاقات الدولية. لكن مثل هذا السيناريو لن يتحقق إلا إذا كنا نتوقع بأن يكون المستقبل شبيها بالماضي.

علم الاجتماع

لقد خرج جيبرسن، ووندت و كاتزنستين، عن التقليد البحثي المتعارف عليه في الحقل عند تصميم المخطط البحثي ’ثقافة الأمن الداخلي‘ بحيث شددا على المشاركين في المشروع بضرورة الالتزام باستخدام المقارنة كونها الأداة المستخدمة حاليا في العلوم الاجتماعية." مع ذلك، فحين يحاولون إعطاء تفسير – فهم يندرجون في العلم السوي [عبارة يستخدمها توماس كون لوسم الحالة الطبيعية للعلم قبل وبعد الثورة المعرفية، التي تحدث تغييرا في المواضيع والمناهج] مع ما يحمله من رغبات دفينة (جيبرسن، ووندت، وكاتزتنستاين 1996، ص 65). في نفس السياق، أوضح مورافسيك الأسباب التي جعلت مثل هذا الكتاب يخفق في تقديم ما ألف لأجله: إنه الغياب شبه الكلي لعنصرين حاسمين من العلوم الاجتماعية: كل منهما صمم ليجعل التخمينات في وضعية خطرة، وهذان العنصران هما: (1) فرضيات مميزة قابلة للاختبار، (2) مناهج لاختبار بعض الفرضيات مقابل النظريات البديلة أو الفرضيات المعدومة المتعلقة بسلوك الدولة العشوائي (مورافسيك 2001، ص 177). أخيرا، بالنسبة لكاتزنستين، وكيوهان، وكراسنر فيعتبرون مسعى العلوم الاجتماعية يعمل كمحور يفصل بين تيار البنائيين النقديين عن تيار ما بعد الحداثة. في هذا السياق، يرى التيار الأول (البنائيين) أن ثمة إمكانية لقيام علم اجتماعي (كاتزنستين، كيوهان، كراسنر1998، ص 677)، حيث سقط التيار الثاني (ما بعد الحداثة) بعيدا عن مسعى العلم الاجتماعي (كاتزنستين، كيوهان، كراسنر1998، ص 678). وتشكل تلك الاقتباسات تصورا قويا وعميقا جدا لما يتوجب أن تكون عليه العلوم الاجتماعية. وهناك تبعية كبيرة جدا لهذا التوجه في العلوم الاجتماعية. وفي سياق هذا، يجدر الانتباه إلى أن هوفمان (1977) وسم حقل العلاقات الدولية بأنه لا يعدو أن يكون سوى علما اجتماعيا أمريكيا. وينحو سميث وجهته –ومن وجهة نظري كان محقا– حيث يلفت النظر إلى أن العلوم الاجتماعية محل الدراسة ما هي إلا نسخة غريبة، حيث طورت ابتداء من الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها العلم الاجتماعي الوحيد الصحيح (سميث 2002؛ وأيضا ألكسندر 1997 ص ص. 65-89). فعلا، يعتبر تحليله –سميث- نقطة انطلاق واضحة بغرض تحليل المكاسب والتكاليف الناتجة عن التعامل مع حقل العلاقات الدولية على أساس أنه علم من العلوم الاجتماعية – فضلا عن قبول مكاسب وتكاليف النسخ المتعددة لعلم الاجتماع.

على النطاق العالمي، تأخذ العلاقة بين حقل العلاقات الدولية وبيئته المعرفية أشكالا متعددة. ويمكن تحديد أربعة نماذج على الأقل. ففي الولايات المتحدة الأمريكية تعد العلاقات الدولية إحدى التخصصات الدراسية. وكمتغير مرجعي، فإن قوانين العلوم الاجتماعية جاهزة للاستخدام متى دعت الضرورة لذلك. وتعرض مجموعة المفاهيم ذات الدلالات الخاصة برنامجا يساعد في عملية التحليل. وفي بريطانيا، يوجد أقسام العلاقات الدولية جنبا إلى جنب مع أقسام علم السياسية، السوسيولوجيا، التاريخ، لكن مع ذلك نجد أقساما مختلطة تجمع حقل العلاقات الدولية وعلم السياسة. أما في فرنسا فلم يتم وضع تصور موحد لعلم السياسة، ما جعل الباحثين الفرنسيين يتحدثون عن علم السياسة بصيغة الجمع (علوم سياسية). وخارج هذه النماذج الثلاثة قد نصادف كل الصيغ السابقة مجمتمعة، حيث يوجد التخصص في بعض الأحيان ضمن قسم القانون، أو السوسيولوجيا، أو التاريخ، أو الفلسفة. إذا ما كان السياق ذا أهمية، فيجب علينا أن نتوقع بأن التنظير في العلاقات الدولية يعكس المحيط الذي يتم التنظير في إطاره. ويزعم سميث (2002) بأن الأشكال التي تأخذها الحقول المعرفية المختلفة في المملكة المتحدة تقود نحو التعددية، بمعنى غياب تقليد نظري موحد، وهو ما ينسحب على النموذجين الفرنسي والياباني (إينجوشي وبيكون 2001؛ جيزن 2004)، ولو أن التعبير الذي استعملته أقل حدة مما ورد في عمل سميث. لكن في العموم، يندر أن نجد الدراسات تعنى بتحليل مزايا (وعيوب) العلاقات القائمة بين حقل العلاقات الدولية وبين بيئاتها المعرفية.

ما بعد الهيمنة

لقد كان كل من الباحثين ’قروم‘ و ’ماندفايل‘ جريئين في تحدي وجهة النظر التي ترى أن الهيمنة هي ميزة حقل العلاقات الدولية، حيث طرحا سؤالا فحواه "ما الهيمنة؟" ففي هذه الفترة بدأت تتشكل نواة "جماعة حقل العلاقات الدولية العلمية الأوروبية"، إنها –الجماعة- مفعمة بالحياة وفي حالة جيدة وتنشط في الأغلب داخل مجال الاتحاد الأوروبي، ... "لا توجد" ... أشكال متعددة للهيمنة أو ’هيمنات‘متعددة، قد يكون الوصف أحيانا صحيحا، وينسحب إلى ما وراء حدود الاتحاد الأوروبي وأمريكا الشمالية" (2001، ص 163). توصل يورقنسن (2000) أيضا إلى خلاصة مماثلة فيما يتعلق بالجزء الأوروبي. وماذا بخصوص أمريكا اللاتينية واليابان؟ ففيما يتعلق بأمريكا اللاتينية حسب تيكنر (2003) فإنه رغم وجود تأثير قوي للولايات المتحدة الأمريكية فيما يتعلق بتعريف نظرية العلاقات الدولية على مستوى التدريس، فإلى حد ما، تظل النظرية السابقة الموظفة. بخصوص النظرية ما بعد وضعية، لم تنتقل بسهولة من الولايات المتحدة الأمريكية نحو أمريكا اللاتينية، وهو ما ينسحب أيضا على المنظور العقلاني حتى في صيغه المرنة. وحينما أدرجت مثل هذه المواضيع في ميدان البحث، كان تأثير الولايات المتحدة الأمريكية عليها ضعيفا. وبحسب كل من إينجوشي و بيكون (2001) فقد كان التأثير الأمريكي ضعيفا في اليابان كونه كان بعيدا جدا عن موضوع "النقاشات النظرية الكبرى" (باستثناء صداها الآتي من مكان بعيد جدا). وحيث حصل تطور داخلي لثلاثة بين أربعة اتجاهات بحثية، فإن ثلاثة منها نشأت وتطورت محليا. وحتى سميث، الذي كان لعقود منتقدا للهيمنة الأمريكية، لم يتوان في الإشارة -بشكل يتناقض مع خطه الأساسي في التشخيص- إلى أن العديد من مظاهر حقل العلاقات الدولية ليست سائدة خارج الولايات المتحدة.

هذه الصورة لا نجد لها أثرا في باقي بلدان العالم حيث حقل العلاقات الدولية حقل متعدد المواضيع، وحيث لا مقاربة نظرية واحدة مهيمنة. وفي معظم أجزاء العالم لاسيما في أوروبا وأستراليا تبقى العلاقات الدولية مترددة في تقبل أن يكون كل من الاتجاه الوضعي والتصورات المشتركة جديرين بأن يعتد بهما كمعيار واحد عند تقييم نوعية العمل الأكاديمي، هناك صنف واسع من الأعمال ينظر إليها على أنها شرعية قياسا مع الأعمال المنجزة في إطار الاتجاه الغالب لهذا الحقل المعرفي ضمن الأدبيات الأمريكية. في سياق نشط جدا تستطيع واحدة من النتائج -في إطار جماعة علمية حيوية ومثيرة- أن تقدم إجابات متنوعة للكثير من المشاكل ولخصائص النسق السياسي العالمي المعاصر (سميث 2002، ص 81).

في السياق البريطاني، قام سميث بمقارنة بين المجموعات العلمية المنتمية لحقل العلاقات الدولية في كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، وقد خلص إلى "وجود جماعة المملكة المتحدة" في حالة جيدة من المهنية قياسا بمثيلتها في الولايات المتحدة الأمريكية (سميث 2000، ص 398؛ وأيضا أنظر دون 1998؛ بوزان 2001). باختصار، رغم أني لم أتوقع أن أحصل على قراءة شاملة فمع ذلك -تبدو الهيمنة وكأنها مفهوم مضلل جدا لواقع الحال. فإذا كان هذا هو واقع حال الحقل، يجب أن تجرى الكثير من الدراسات المقارنة على مجموعة من الجماعات الدولية العلمية. يجب أن تجرى المقارنات وفق ما اقترحه كل من هاولدن (2004)، إينجوشي وبيكون (2001) وسميث (1985، 2000)؛ أيضا أنظر كراوفرد وجارفيس2001( - من أجل أن يكون الاتصال ما بين – الجماعة ممكنا وذا معنى. على أية حال، تعتبر صورة الهيمنة شرطا للقيام بعملية التوجيه- الذاتي.

وسواء يجدر أن نرحب "بما سيأتي بعد الهيمنة أم لا" فمن الواضح أنها تتوقف أساسا على ما يحتمل أن يعوضها. ولقد رأينا في ما سبق عددا من التشخيصات الواعدة. لكن هل كل تلك التشخيصات هي كل شيء؟ وهل من غير الممكن أيضا تصور سيناريو التجزئة، على سبيل المثال خلق جزر عالمية لمختلف الحقول، وللنظريات وللمفاهيم؟ في هذه الحالة، من المحتمل أن يؤدي وجود الكثير من الحقائق المحلية إلى القليل قياسا مع الاحتكاكات المثمرة. ومع ذلك، يمكن أن يؤدي نشوء وأفول [أو ما هو حاصل حاليا] سلطة أكبر للجماعة العلمية في حقل العلاقات الدولية، مع وجود مبرر الاعتراف بالاختلاف، ومع ظهور "أصوات" تدعوا إلى التعددية العالمية إلى اتجاه خاطئ. رغم أن تشخيص "ما بعد الهيمنة" يمكن أن ينظر إليه كسيناريو تجزئة مثير للمخاوف، لكن مع ذلك يحق لنا التساؤل عما إذا كان هذا التشخيص لا يقدم لنا وصفا دقيقا لواقع الحال في الحقل. فعندما نقرأ كلمة "حقل معرفي" يتبادر إلى أذهاننا كما دأبنا على ذلك دوما "الحقل المعرفي أنجلو-ساكسوني"، رغم أن نطاق امتداد هذا الحقل المعرفي أصبح عالميا. كما أن هناك الكثير من الجماعات العلمية التي تعمل على تنمية الحقل بطرق تضفي معنى على مساعيهم. وبعبارة أخرى، فإن التصورات المعرفية للحقل تحظى بحدود بينية فاصلة معترف بها بشكل متبادل، وعبارة "بشكل متبادل" أثبتت أنها بحق ظاهرة مرنة.

التشخيص الإيجابي

خلافا للاتجاه العام السائد، فقد تم في هذا المقال البرهنة على أن للمجموعة العلمية الأمريكية للعلاقات الدولية بعد عالمي متأصل. ويظهر ذلك بطرق مختلفة. على صعيد التنظيم، فإن جمعية الدراسات الدولية ISA تمارس دورا "شبه عالمي"، بحكم عضويتها المفتوحة. ومثلها مثل الجمعية البريطانية للدراسات الدولية BISA، تعتبر ISA من بين أكثر المنظمات المهنية المفتوحة في العالم. بحيث يمكن لجميع أعضائها الحصول على موقع في الجهاز التنفيذي، فضلا عن ذلك لطالما كان رؤساء ISA غير أمريكيين. أيضا، وسعت ISA صلاتها مع من يشتركون معها في الاهتمامات البحثية من خارج أمريكا الشمالية، كما نمت علاقات ثنائية مع جمعيات من كل أنحاء العالم تعمل في ذات المجال، سواء في إطار ثنائي أم متعددة الأطراف. خلافا لذلك، تبدو المنظمات المهنية العاملة في حقل العلاقات الدولية على المستوى الأوروبي أكثر تقوقعا، بالنظر لآفاقها المنحسرة وطنيا أو أوروبيا. على صعيد الاتصال تمتلك ISA العديد من المجلات الذائعة الصيت. أخيرا، هناك اعتقاد قوي جدا بوجود انفتاح أكاديمي عالمي لحقل العلاقات الدولية الأمريكي. إذا ما كانت الجماعة العلمية الأمريكية تتوفر في حقل العلاقات الدولية على سلطة علمية كبيرة، وإذا كانت واحدة من وظائف القوى العظمى إرساء وصيانة وضع الهيمنة، على مستوى أجندات (برامج) البحث، تحديد قواعد اللعبة والمعايير التي يحدد على أساسها المدى الذي يمكن به اعتبار نظرية ما نظرية جيدة، وبشكل عام، يتعلق الأمر بتقديم بضاعة جيدة عملية للاستعمال، إذا كان الأمر كذلك، فإذن، لن يكون هناك مبرر لإطلاق صفارات الإنذار. باختصار، من الممكن وجود حجة، عكس الهالة المثارة، مفادها أن المشكلة ليست بهذا القدر.

حدود النزعة العالمية

حين نتعاطى مع قضايا التنوع، والانفتاح العالمي، وضيق أفق التفكير، يبقى التشخيص متمحورا حول السيطرة أو الهيمنة، لكن بأشكال أخرى. في سياق ذلك، يرى براون بأن (2001، ص 216)، "نمط التفكير القائم في حقل العلاقات الدولية المعاصرة يتميز أساسا بالانفتاح العالمي. والاستعدادات الفكرية القائمة في الولايات المتحدة تعتبر عالمية التوجه، وهي تلتزم برفض إنزال وجهات نظر وطنية معينة منزلة الحظوة – بل وترفض أكثر الأفكار الداعية إلى وجوب أن تحصل وجهات نظر وطنية على شرعية فكرية ما. وعلى نفس المنوال، خلص فالبيورن (2004) إلى كون الحقل كان يقوم على أساس عمى الثقافات (عدم الانحياز الثقافي)، وأصبح يواجه الآن مخاطر العمى الثقافي (الانحياز لثقافة ما ورؤية الأمور من منظورها). وأكد على أنه لم يكن لنظريات العلاقات الدولية تركيز قوي (إذا كان هناك تركيز في الأصل) على الثقافة. والمنظرين لم يكونوا واعين حتى بالبعد الثقافي المتضمن في نظرياتهم. من جانب آخر، ومع تنامي الوعي الثقافي –التحول نحو الثقافة- تواجه نظريات العلاقات الدولية تحدي التحول بالكامل نحو نظرية ثقافية معينة.

لا تكمن المشكلة في طريقة التعبير عن هذا التشخيص، مع ذلك من السهل ملاحظة كيف أن نمط التفكير العالمي يرى بأن المقارنات التي تجرى بين المجموعات العلمية في حقل العلاقات الدولية وأشكال التواصل بينها تعتبر غير مناسبة. إحدى التصورات المسيطرة والتي تعتبر مع ذلك محلية تنظر لنفسها على أنها عالمية، لا يمكن لها بذلك أن تقر بوجود تصورات أخرى.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مفاهيم اولية في العلاقات الدولية - ج02-
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات طلبة بلا حدود  :: 

~*¤®§(*§ منتديات التعليم العالي والبحث العلمي §*)§®¤*~

 :: قسم العلاقات الدولية

-
انتقل الى: