منتديات طلبة بلا حدود نلتقي لنرتقي


 

الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الاتحاد الاوروبي تحديات على خلفية الازمة الاقتصادية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير

admin


admin


عدد المساهمات : 25
نقاط : 3037
تاريخ التسجيل : 20/10/2009
الموقع : http://moon.clictopic.com

مُساهمةموضوع: الاتحاد الاوروبي تحديات على خلفية الازمة الاقتصادية   الثلاثاء ديسمبر 14, 2010 10:41 am

الاتحاد الأوروبي يدور في دوامة عالم ما بعد الأزمة الاقتصادية


بقلم - توني باربر

شأنه في ذلك شأن الإمبراطورية الإسبانية في القرنين السادس عشر والسابع عشر، فإن الاتحاد الأوروبي عبارة عن مؤسسة متعددة الجنسيات تم بناؤها بشكل معقد، وتتوق إلى تماسك ذاتها مقابل مجموعة من المنافسين الأقوياء. ومثل الإمبراطورية الإسبانية أيضاً، فإن الاتحاد الأوروبي هو مكان تشكل فيه الإجراءات الإدارية المعقدة المخفية إلى حد كبير عن أنظار العامة أهمية كبرى: تعتبر المجالس، والمشاورات، واللجان عصب الحياة فيه.

في بعض الأحيان على أية حال، فإن هوساً ما بالإجراءات ذاتها يتفوق على الاهتمام بالجوهر، الأمر الذي يزعج أصدقاء الاتحاد الأوروبي، وتبجح النقاد بأن الاتحاد الذي يضم 27 دولة يخاطر بالانجراف بعيداً عن الصلة، بدلاً من مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجهه. وفي أحدث حالة مثل هذه، تتنازع بلجيكا وإسبانيا بشأن أي منهما يجب أن تمثل الاتحاد الأوروبي تالياً في الاتحاد من أجل البحر المتوسط، وهو مشروع أسسه العام الماضي نيكولاي ساركوزي، رئيس فرنسا، ويهدف إلى تعزيز العلاقات مع شمال إفريقيا والشرق الأوسط.

مساهمة مثل هذا النزاع في تشتيت انتباه صانعي السياسة في وقت ما زال فيه على الاتحاد الأوروبي أن يخرج من أكثر الأزمات الاقتصادية خطورة في تاريخه الذي يمتد إلى 52 عاماً، تكشف الكثير عن مدى نزعة الاتحاد إلى فقدان طريقه في الدغل البيروقراطي أو المستنقع السياسي. ويقول جان بيساني – فيري، وأندريه سابير، من المؤسسة الفكرية، ''بروجيل''، في بروكسل، في تقرير حول الأولويات الاقتصادية للاتحاد الأوروبي بين الأعوام 2010 و 2015: ''هنالك الآن احتمال واضح بأن يأتي ذكر هذه الأزمة حين تفقد أوروبا مكانها إلى الأبد، على الصعيدين الاقتصادي والسياسي''. تعمل المخاطر عند مستويات مختلفة. والأمر الأكثر لفتاً للنظر هو أن الأزمة تسبب زيادة حادة في عجوزات الميزانيات الوطنية، وترفع متوسط الدين العام بنسبة 20 في المائة أو أكثر من الناتج المحلي الإجمالي. ويحدث هذا التدهور في وقت يوشك فيه التمويل العام في أوروبا على التعرض إلى ضغوط قاسية بسبب الضغوط على الرواتب التقاعدية ونفقات الرعاية الصحية بسبب التقدم في سن أعداد كبيرة من السكان.

كما أن الأزمة تثير التساؤلات حول نموذج النمو الاقتصادي الذي قام على أسواق المال المزدهرة، وسهولة الحصول على رأس المال، واللذين اعتمدت عليهما المجتمعات الأوروبية طوال الأعوام العشرين الماضية. وحيث من المحتمل أن يعمل التنظيم الأشد على تقييد عملية الابتكار المالي واتخاذ المخاطر، فإن الاتحاد الأوروبي يواجه تباطؤاً طويل الأجل في النمو الاقتصادي المحتمل، في الوقت الذي يسجل فيه المنافسون مثل البرازيل، والصين، والهند معدلات نمو عالية.

في الأجل الأقرب، يجب على الاتحاد الأوروبي أن يدافع عن سوقه الموحدة مقابل الإغراءات الوطنية، ويعيد إلى القطاع المالي عافيته، ويدعم الدول الأعضاء المنكشفة في وسط وشرق أوروبا، ويتأقلم مع الزيادة الحادة في معدل البطالة، وأن يؤمن اتفاقاً دولياً بشأن التغير المناخي في مؤتمر كوبنهاجن الذي سوف ينعقد في شهر كانون الأول (ديسمبر).

يوضح سابير الأمر قائلاً: ''إن التحديات قصيرة الأجل المرتبطة بالأزمة سوف تزيد من شدة التحديات طويلة الأجل التي كانت قائمة قبل الأزمة. وعلى الاتحاد الأوروبي أن يتخذ خيارات السياسة المناسبة، أو سوف يتم طرح السؤال التالي: ''ما أهمية أوروبا بالنسبة للمواطنين؟ وما أهمية أوروبا بالنسبة للعالم الأوسع نطاقاً؟''.

حين يعود الاتحاد الأوروبي إلى الانعقاد بعد إجازة شهر آب (أغسطس)، فإن مصداقيته سوف تصمد، أو تسقط، بحسب مدى نجاحه في مزج استجابات السياسة قصيرة الأجل مع الشعور بالرؤية الاستراتيجية في الأجل الأطول. ولن يكون التوصل إلى نقطة التوازن المناسبة أمراً سهلاً. وخلال الشهرين المقبلين، فإن جزءاً من تركيز الاتحاد الأوروبي سوف يكون بالضرورة على مسائل مثل التعيينات السياسية عالية المستوى، وإعادة ترتيب التجهيزات المؤسسية في الاتحاد التي يجب التعامل معها في نهاية المطاف، بطريقة أو بأخرى.

المسألة الأولى تهم خوزيه مانويل باروسو، رئيس المفوضية الأوروبية الذي يسعى إلى ولاية ثانية لمدة خمس سنوات. وبعد أن تلقى دعم كافة قادة دول الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 دولة، وذلك في شهر حزيران (يونيو)، فإن باروسو، وهو رئيس وزراء برتغالي سابقاً، اكتشف أنه لا يستطيع الاعتماد على الأغلبية المطلقة التلقائية في البرلمان الأوروبي الذي يجب أن يوافق على اختيار القادة. ونجح معارضوه، ويشملون الاشتراكيين، وأنصار البيئة، وعدداً من ليبراليي الوسط، في تأجيل التصويت على المصادقة من شهر تموز (يوليو) إلى منتصف أيلول (سبتمبر).

رغم أنها خدعة سياسية تم تنفيذها على نحو رائع، إلا أنها لم تكن، للأسف، حادثة كشفت عن أن أوروبا في أفضل صورها. ولا يقف قادة الاتحاد الأوروبي خلف باروسو فقط، وإنما أيضاً انتصر حلفاؤه من يمين الوسط في الانتخابات التي جرت من 4 إلى 7 حزيران (يونيو) في البرلمان، حيث كانوا المجموعة السياسية الأكبر، وحصلوا على 36 في المائة من المقاعد البالغ عددها 736 مقعداً. وبدا أن النجاح في الانتخابات ساهم في ترسيخ الزخم خلف باروسو.

علاوة على ذلك، أشارت الأزمة الاقتصادية، والحاجة إلى ترشيح مفوضية جديدة تتولى المنصب في شهر تشرين الثاني (نوفمبر)- رغم أنه بالإمكان تمديد الموعد النهائي إذا اقتضت الضرورة إلى شهر كانون الثاني (يناير) – إلا أن إعادة تعيين باروسو سريعاً هي الإجراء المناسب على نحو أكثر. وبالنسبة لمعسكر باروسو، كانت الحجة القوية هي أن نقاده، رغم شجبهم العميق لسياساته، لا يملكون مرشحاً بديلاً. لكن مارتن شولز، وغاي فيرهوفستادت، وهما على التوالي قادة الحزبين الاشتراكي والليبرالي في البرلمان، لديهما أمور أخرى أكثر أهمية. وكان شولز وهو من ألمانيا، مصمماً على مقايضة معارضته لباروسو مقابل وعد بأن يصبح هو ذاته رئيس البرلمان الأوروبي في النصف الثاني من مدته التي تدوم خمس سنوات. وأراد فيرهوفستادت، وهو رئيس وزراء بلجيكا سابقاً، ترسيخ سلطته على المجموعة الليبرالية، وإثبات أن حقبة غراهام واتسون، القائد البريطاني السابق للتجمع الليبرالي والذي كان أكثر تعاطفاً مع باروسو، انتهت تماماً.

مثل النزاع الإسباني – البلجيكي، فإن هذه الحادثة هي مثال على الطريقة التي يضطر بواسطتها الاتحاد الأوروبي غالباً – رغم أنه يستطيع في كافة الأحوال تولي قيادة قضايا الصورة الأكبر، مثل إصلاح السوق المالية، والتغير المناخي – العمل ضمن إطار شكلته اعتبارات أقل وطأة. وإن الزهو السياسي، وتعظيم الذات، وغريزة لا تقاوم إزاء المفاوضات الصعبة، تمثل جميعها جزءاً كبيراً من الحياة العامة في أوروبا، مثل السيمفونية التاسعة لبيتهوفن.

مما لا شك فيه أن مثل هذه الممارسات تزدهر في مناطق أخرى من العالم. غير أن آثارها في أوروبا مضخمة بسبب السمة متعددة الجنسيات للاتحاد الأوروبي، واتفاقياته المؤسسية المعقدة التي تضمن تنافس الحكومات الوطنية، والمفوضية، والبرلمان، وأحزابه السياسية دون كلل على السلطة والمكانة. يتوقع بعض الدبلوماسيين أن يوافق برلمان الاتحاد الأوروبي على ترشيح باروسو في غضون أسبوعين، ولكن إجراء تأجيل ثانٍ أمر ممكن. ومن شأن ذلك أن يبعث برسالة سيئة إلى الولايات المتحدة، والصين، والشركاء الآخرين في مجموعة البلدان العشرين الصناعية والنامية المقرر أن تلتقي في بتسبيرج في 24 -25 أيلول (سبتمبر) لمناقشة الخطوات التالية للخروج من الأزمة والانكماش. وسوف تتحدث أوروبا المضطربة على الصعيد المؤسسي بنفوذ أقل.

وسوف يكون لذلك الأمر تأثير على إيرلندا، حيث سوف يجري استفتاء شعبي على معاهدة لشبونة الخاصة بالاتحاد الأوروبي في الثاني من تشرين الأول (أكتوبر). وتحدد المعاهدة الإصلاحات التي سوف تجرى لتحسين قدرة الاتحاد الأوروبي على اتخاذ القرارات وتنفيذها بعد أن أصبح عدد أعضائه الآن 27 عضواً بدلاً من 15 عضواً كما في عام 2003. وتزيد المعاهدة من صلاحيات البرلمان، على الأخص فيما يتعلق بالسياسات الزراعية والتجارية، وتنقح إجراءات التصويت في مجلس الوزراء، الذي يجمع الحكومات الوطنية. وترسخ المعاهدة أيضاً رئيساً لكامل الوقت للمرة الأولى، وتمنح سلطة إضافية إلى رئيس السياسة الخارجية في الاتحاد. صوت الإيرلنديون برفض معاهدة لشبونة في شهر حزيران (يونيو) 2008، ومن شأن تصويت ثانٍ بالرفض أن يقتل المعاهدة إلى الأبد. ولتفادي هذا الاحتمال، أعطى قادة الاتحاد الأوروبي إيرلندا ضمانات بأنها لن تخسر مفوضيتها، وسوف تحتفظ بالسيطرة على مجالات السياسة الحساسة مثل فرض الضرائب، وقانون العائلة، والحياد العسكري.

يأمل معسكر الموافقة في استغلال اعتماد إيرلندا على الاتحاد الأوروبي وعضوية منطقة اليورو لإخراج ذاته من الانهيار المالي طوال الشهور الاثنى عشر الماضية. ولكن رغم أن استطلاعات الرأي التي أجريت في شهر حزيران (يونيو) أشارت إلى أن الأغلبية العظمى سوف تدعم المعاهدة، لكن يبدو أن معسكر الرفض أخذ موقفاً راسخاً في الآونة الأخيرة.

إذا صوتت إيرلندا بالموافقة، فيبدو من المحتمل أن يسحب فاكلاف كلاوس، وليخ كازينسكي، رئيسي التشيك وبولندا، معارضتهما للمعاهدة، والسماح ببدء العمل بها في الأول من شهر كانون الثاني (يناير). وبناءً على ذلك فربما أن الاستفتاء الإيرلندي يهيئ الساحة لأربعة أسابيع لا تنسى من المماحكة، وتتوج بقمة بروكسل التي تنعقد في 29 – 30 تشرين الأول (أكتوبر) حين يختار قادة الاتحاد الأوروبي أول رئيس دائم، وممثلين للسياسة الخارجية يتمتعون ''بقوة فائقة''.

سوف يكشف اختيارهم للرئاسة عن جانب كبير مما يريده قادة الاتحاد الأوروبي من الاتحاد الأوروبي. ولن تجتذب شخصية تم تسليط الأضواء عليها من بلد كبير، مثل رئيس الوزراء السابق لبريطانيا، توني بلير، العديد من الدول متوسطة وصغيرة الحجم، وعلى الأرجح أن إقصاء بريطانيا لذاتها عن منطقة اليورو، وعن نظام التنقل الحر بواسطة تأشيرة شينغين، سوف يساهم في استبعاده في كافة الأحوال. والحجة المقابلة هي أن وجود قائد قوي ومعروف عالمياً من شأنه أن يساعد مشروع الاتحاد الأوروبي في ممارسة صلاحياته بفعالية أكثر في شتى أرجاء العالم.

غير أن السلطة هي مزيج من الازدهار الاقتصادي، والقوة العسكرية، والحجم الجغرافي، والوزن السياسي، والنفوذ الثقافي، وحتى جاذبية أسلوب الحياة. ولدرجات متفاوتة، فإن الاتحاد الأوروبي يمتلك جميع هذه الخصائص. ومع ذلك، فإن قوته العسكرية متواضعة، ويعتمد ازدهاره، نسبة إلى باقي العالم، على مدى ذكائه في شق طريقه خروجاً من الأزمة الاقتصادية ليومنا هذا.

سوف تهيئ التغييرات المؤسسة التي تكمن في المستقبل، والمصير السياسي لباروسو، وبلير، وغيرهما، الساحة لأوقات مثيرة في الاتحاد الأوروبي. ولكن في نهاية المطاف لن يكون هناك بديل عن إعادة اقتصاد أوروبا، ومصادر التمويل العام فيها، ونظامها المالي، إلى مسارها جميعاً.

ــــــــــــــــــــــ
نقلاً عن صحيفة الاقتصادية "منقــــــــــول"

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://moon.clictopic.com
 
الاتحاد الاوروبي تحديات على خلفية الازمة الاقتصادية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات طلبة بلا حدود  :: 

~*¤®§(*§ منتديات التعليم العالي والبحث العلمي §*)§®¤*~

 :: قسم العلوم السياسية

-
انتقل الى: